الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٣ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
و قال الحسن بن حي: لا يكون محصنا بالكافرة و لا الأمة و لا يحصن إلا بالحرة المسلمة، و تحصن المشركة بالمسلم، و تحصن المشركة بالمسلم، و يحصن المشركان كل واحد منهما لصاحبه [١].
و قال الليث في الزوجين المملوكين: لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد عتقهما، فإن تزوج امرأة في عدتها فوطئها ثم فرق بينهما فهذا إحصان. و قال: في النصرانيين: لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد إسلامهما [٢].
و قال الشافعي: إذا دخل بامرأته و هما كافران فهذا إحصان [٣].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة، أن الإحصان اسم شرعي تحته حكم شرعي بغير شبهة، و لا خلاف في أن الحر المسلم إذا كان عنده زوجة كذلك يتمكن من وطئها بغير مانع عنه فإنه محصن، و ادعى من خالفنا الإحصان في مواضع أخر خالفناهم فيها، فعليهم الدلالة الشرعية على ذلك، و إنما يرجعون فيه إلى الآراء و الظنون، و بمثل ذلك لا تثبت الأحكام الشرعية.
فإن قالوا: أيضا أنتم تدعون ثبوت حكم الإحصان في موضع الخلاف، مثل إحصان المملوكة و الذمية.
قلنا: دليلنا على لحوق هذا الحكم في تلك المواضع التي فيها الخلاف هو إجماع الطائفة المبني على العلم اليقين دون الظن، فكأن موضع الوفاق لنا عليه دليل إجماع الطائفة مضافا إلى إجماع الأمة، و المواضع التي يدعي مخالفنا ثبوت الإحصان فيها و نحن ننفيه دليلنا على نفيه أنه حكم شرعي، و لا دليل شرعي
[١] اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٤٠.
[٢] فتح الباري: ج ١٢ ص ١١٨، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٤٠.
[٣] المغني (لابن قدامة): ج ١ ص ١٢٩، الشرح الكبير: ج ١٠ ص ١٦٢، المبسوط (للسرخسي): ج ٩ ص ٣٩، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٤٧٠، المجموع: ج ٢ ص ١٦، الهداية شرح البداية: ج ٢ ص ٩٨، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٤٠.