الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٧ - فصل في الكلام على العصبة
و أم و أخا لأب؟ فإن الأختين من الام فرضهن الثلث، و ما بقي فلأولى ذكر قرب و هو الأخ من الأب، و سقط ابن الأخ و بنت الأخ لأن الأخ أقرب منهما.
و في موضع آخر و هو أن يخلف الميت امرأة و عما و عمة و خالا و خالة و ابن أخ أو أخا، فللمرأة الربع و ما بقي فلأولى ذكر و هو الأخ أو ابن الأخ، و سقط الباقون.
ثم يقال لهم: من أي وجه كانت الأخت مع البنت عصبة؟
فإن قالوا: من حيث عصبها أخوها. قلنا: فألا جعلتم البنت عصبة عند عدم البنين و يكون أبوها هو الذي يعصبها.
و إذا كان الابن أحق بالتعصيب من الأب، فالأب أحق بالتعصيب من الأخ، و أخت الابن أحق بالتعصيب كثيرا من أخت الأخ.
و كذلك يلزمهم أن يجعلوا العمة عند عدم العم عصبة فيما توجه لإنجازه و فعله.
فإن قالوا: البنت لا تعقل عن أبيها.
قلنا: و الأخت أيضا لا تعقل، فلا تجعلوها عصبة مع البنات.
فإن تعلقوا بما رووه عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه أعطى الأخت مع البنت [١].
قلنا: هذا حديث لو صح و برئ من كل قدح لكان مخالفا لنص الكتاب، لأن الله تعالى قال «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ» [٢]، فنص على القربى و تداني الأرحام سبب في استحقاق الميراث، و البنت أقرب من الأخت و أدنى رحما.
[١] كنز العمال: ج ١١ ص ٦ ح ٣٠٣٨٥، صحيح البخاري: ج ٨ ص ١٨٩، سنن البيهقي: ج ٦ ص ٢٣٣.
[٢] سورة الأنفال: الآية ٧٥.