الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٠ - كتاب الطهارة
النجاسة و إن كان كرا، و هو الحد الذي حدوا به الماء الذي لا يقبل النجاسة، و يطهر عندنا ماؤها بنزح بعضه.
و هذا ليس بقول لأحد من الفقهاء، لأن من لم يراع في الماء حدا إذا بلغ إليه لم ينجس بما يحله من النجاسات- و هو أبو حنيفة- لا يفصل في هذا الحكم بين البئر و غيرها كما فصلت الإمامية، و من راعى حدا في الماء إذا بلغه لم يقبل النجاسة- و هو الشافعي في اعتباره القلتين- لم يفصل بين البئر و غيرها، و الإمامية فصلت فانفردت بذلك [١] عن الجماعة.
و عذر الإمامية فيما ذهبت إليه في البئر و الفصل بينها و بين مياه الغدران و الآنية هو ما تقدم من الحجة.
و يعضد ذلك أنه لا خلاف بين الصحابة و التابعين في أن إخراج بعض ماء البئر يطهرها، و إنما اختلفوا في مقدار ما ينزح، و هذا يدل على حكمهم بنجاستها على كل حال من غير اعتبار لمقدار [٢] مائها، و أن حكمها في أن إخراج بعض مائها يطهرها بخلاف حكم الأواني و الغدران.
و يمكن أن يكون الوجه في مخالفة حكم البئر فيما ذكرناه لأحكام الأواني و الغدران، أن نزح جميع ماء البئر يشق من وجهين: أحدهما: لبعده عن الأيدي، و الآخر: لأن ماءها يتجدد في كل حال مع النزح فيشق إخراج الجميع، و الأواني لا يشق إراقة جميع مائها، و كذلك الغدران إذا كان ماؤها أقل من كر، ألا ترى أن غسل الأواني لما تيسر بعد إخراج النجاسة وجب، و لما تعذر ذلك في البئر أسقط، فلما خفف حكم البئر من الوجه الذي ذكرناه عن الأواني و الغدران غلظ من وجه آخر، و أسقط فيها [٣] اعتبار مبلغ الماء في قلة أو كثرة لئلا
[١] في باقي النسخ: لذلك.
[٢] في «ألف»: مقدار.
[٣] في «ألف» و «ب»: منها.