الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٠ - مقدمة المؤلف
قلنا: لا تخرجوا عن قانون الكلام في فروع الفقه، و تمزجوه بغيره مما يحوج إلى الكلام في أصول الديانات التي تستعفون أبدا من الخوض فيها، و أكثركم و الغالب عليكم ليس من رجالها.
و لا تذكرونا في هذا الباب ما قد تركنا الإلمام به مقاربة و مساهلة، فأنتم تعلمون أن الشيعة الإمامية تعتقد فيمن يخالفها في الأصول ما يمنع من أن يراعى قوله في إجماع المسلمين أو خلافه [١]، و ينتهون في ذلك إلى غايات بعيدة لا تنتهون فيهم إليها، فإنكم إذا بلغتم الغاية اعتقدتم فيهم أنهم أصحاب بدع يكونون بها فساقا و لا تنتهون إلى الكفر، و الفاسق عند أكثر القائلين بالإجماع لا يخرج بفسقه من أن يكون قوله خلافا في الشريعة.
و هذا فصل الإضراب عن تحقيقه أعود إليكم و أسلم لكم، فما فرج الإمامي إلا في أن يعدل معه إلى هذا الضرب من الكلام، فإنه يتسع له منه ما لا يتسع من الكلام على فروع الفقه.
على أنه كيف لا يعد خلافا من جعل النبي (صلى الله عليه و آله) مذاهبهم حجة يرجع إليها و يعول عليها كالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه في قوله (صلى الله عليه و آله): إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض [٢]، أو ليس قد ذهب كثير [٣] من علماء المعتزلة و محصليهم إلى أن إجماع أهل البيت خاصة و إن انفردوا عن باقي الأمة حجة يقطع بها؟ فمن إجماعهم حجة بشهادة الرسول
[١] في باقي النسخ: خلاف.
[٢] روي حديث الثقلين بطرق عديدة جدا و بصيغ مختلفة، راجع مسند أحمد بن حنبل:
ج ٣- ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩، و صحيح مسلم: ج ٤- ١٨٧٤ ح ٣٧، و سنن الترمذي: ج ٥- ٦٦٢ و ٦٦٣ ح ٣٧٨٦، و كنز العمال: ج ١٣- ١٠٤ ح ٣٦٣٤٠.
[٣] ساقط من «الف» و «ب».