الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢ - رأيه في النفس و عدم تجردها
الأحجار سواء! و إن بالعادة وقع الشبع عند تناول الخبز و اللحم، و ارتفع عند غيرهما، و الجنس واحد، و ما تقول جماعتنا بالعادة أكثر من أن يحصى.
ثم انظر إلى قوله: فإذا قيل لنا، فما طريقه العادة يجوز فيه الاختلاف. قلنا لهم: نحن نجوز ذلك و لا نمنع أن تختلف العادة فيه: كما لا نمنع أن يستمر في كل بلد و عند كل أحد، و لا يخرج هذا الحكم مع استمراره عن أن يكون مستندا إلى العادة [١] ثم يقول:
و إذا أنكر الفلاسفة الملحدون تعليقنا ذلك بالعادة لجحدهم الصانع.
ثم نراه يفيض بعد ذلك في تفسير العادة و تعليلها و اختلاف آثارها باختلاف المكان و الزمان فليراجع [٢].
رأيه في النفس و عدم تجردها:
يرى المرتضى ذات الإنسان واحدة، لا نفس له مجردة عنه و مفارقة له. و بذلك يفارق كافة الفلاسفة الإسلاميين و من سبقهم من القائلين بتجرد النفس عن الجسد و مفارقتها له بعد فنائه. و يسمي فلسفة القائلين بذلك هذيانا [١].
تأمل في قوله:
و الذي تهذي به الفلاسفة من أن النفس جوهر بسيط و ينسبون الأفعال إليها مما لا محصول له، و بينا فساده في مواضع كثيرة من كتبنا، و دللنا على أن الفاعل المميز الحي الناطق، هو الإنسان الذي هو هذا الشخص المشاهد، دون جزء فيه، أو جوهر بسيط
[١] أقول: تعرض أغلب الفلاسفة المتقدمين منهم و المتأخرين من المسلمين و غير المسلمين إلى ذكر النفس و صفاتها و أحوالها منهم أرسطو- من فلاسفة اليونان- له كتاب خاص بالنفس، و لابن سينا و لابن رشد و للخواجه نصير الدين الطوسي لكل رسالة فيها و للأخير رسالة قيمة سماها «بقاء النفس بعد فناء الجسد» و قد وضع ملا صدرا من فلاسفة المسلمين الإلهيين المتأخرين كتابا ضخما سماه أسفار النفس تعرض في بحوث خاصة منه لها، و لكثير من فلاسفة اليونان و المسلمين و غيرهم بحوث مستفيضة فيها، و قد عزمنا بعون الله على وضع رسالة كبيرة في ذلك تتضمن رأي المرتضى- رضي الله عنه- و رأى غيره فيها.
[١] أمالي المرتضى ٢- ٣٢٦- ٣٢٧.
[٢] أمالي المرتضى ٢- ٣٢٧ و ٣٣٢ منه أيضا.