الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٣ - كتاب الطلاق
فإن ذكروا في ذلك أخبارا يروونها [١]، فكلها أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا، و هي معارضة بأخبار ترويها الشيعة [٢] تتضمن أن الطلاق بغير نية لا حكم له و لا تأثير.
و مما يمكن أن يعارضوا به ما يروونه عن النبي (عليه السلام) من قوله:
الأعمال بالنيات [٣]، و إنما الأعمال بالنيات و لكل امرئ ما نوى [٤]، و المراد أن الأحكام إنما تثبت للأعمال في الشريعة بالنيات، لأن من المعلوم أن النيات لا تدخل العمل في أن يكون عملا، و إذا كانت الفرقة بين الزوجين من أحكام الطلاق الصحيح، و قد نفي النبي (عليه و آله السلام) الأحكام الشرعية عما لم تصاحبه النية من الأعمال، فوجب أن لا يقع طلاق لا نية معه.
و بمثل هذه الطرق نعلم أن طلاق المكره لا يقع، فإن الشافعي و مالكا و الأوزاعي يوافقوننا في أنه لا يقع [٥]، و إنما يخالف فيه أبو حنيفة و أصحابه [٦]، لأنا إذا كنا قد دللنا على أن الطلاق يفتقر إلى النية و الاختيار، و المكره و المجبر لا نية له في الطلاق و إنما أكره على لفظه، فيجب أن لا يقع طلاقه.
و يمكن أن يعارضوا زائدا على ما ذكرناه، بما رووه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان
[١] المجموع: ج ٧- ٩٧.
[٢] الكافي: ج ٦- ٦٢ ح ١، ٢، ٣.
[٣] التهذيب: ج ٤- ١٨٦ باب ٤٤ من كتاب الصيام ح ١.
[٤] سنن البيهقي: ج ٧- ٣٤١، صحيح البخاري: ج ١- ٤ ح ١، مسند أحمد: ج ١- ٢٥، سنن ابن ماجة:
ج ٢- ١٤١٣ ح ٤٢٢٧.
[٥] المحلى: ج ١٠- ٢٠٣، نيل الأوطار: ج ٦- ٢٣٦، تحفة الفقهاء: ج ١- ١٩٥، عمدة القارئ:
ج ٢٠- ٢٥٠، المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٢٥٩، المجموع: ج ١٧- ٦٦.
[٦] المجموع: ج ١٧- ٦٧، المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٢٥٩، عمدة القارئ: ج ٢٠- ٢٥٠، المحلى:
ج ١٠- ٢٠٣، نيل الأوطار: ج ٦- ٢٣٦، تحفة الفقهاء: ج ١- ١٩٥.