الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٥ - كتاب الطلاق
فإن استدلوا بما يروونه عنه (عليه السلام) من قوله: ثلاث جدهن جد و هز لهن جد: النكاح و الطلاق و العتاق [١]، و الهزل مما لا نية فيه، و قد جعله النبي (عليه السلام) في الطلاق مثل الجد.
قلنا: هذا أيضا خبر واحد، و قد دللنا على أن أخبار الآحاد لا يعمل بها في الشريعة، ثم نقول- إذا سلمناه-: إن الهزل ليس هو الذي لا يقصد و لا يعتمد و لا نية لصاحبه، و إنما هو الفعل الذي ليس الغرض فيه صحيحا موافقا للحكمة، فإن اللاعب بالشطرنج و ما جرى مجراها يسمى هازلا غير جاد و إن كان ناويا قاصدا، من حيث كان غرضه غير حكمي، فكأنه أراد إن طلق و غرضه بالطلاق الذي قصده و نواه إضحاك ضاحك أو إرضاء من لا يجب إرضاؤه، فإن الطلاق يقع و يكون في حكم الجد في الوقوع و اللزوم، و إن كان هزلا من حيث فقد الغرض الحكمي.
فإن قيل: فيجب إذا سمعنا متلفظا بالطلاق على الشرائط التي تقترحونها إذا ادعى أنه لم ينو الطلاق بقلبه [٢] أن نصدقه! قلنا: كذلك نقول، فإن كان صادقا فيما قال فلا تبعة عليه، و إن كان كاذبا في نفي النية فقد أثم و حرج، و على الظاهر انه لم يطلق، كما لو طلق مسرا من [٣] كل أحد و لم يقف على حاله سواه، فإنه يكون مطلقا فيما بينه و بين الله تعالى و على الظاهر غير مطلق.
فإن قيل: فما تقولون فيمن تلفظ بالطلاق ثم مات و لم يدر هل نوى أو لم ينو؟
[١] سنن البيهقي: ج ٧- ٣٤١.
[٢] ليس في «ب».
[٣] في باقي النسخ: سرا.