الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٥ - كتاب فيه مسائل شتى
فإن قالوا: الملك مع ثبوت حق الخيار ناقص أو غير مستقر.
قلنا: فنحن نقول في ملك الموهوب مع ثبوت حق الرجوع مثل ما تقولونه حرفا بحرف.
مسألة [٢٦٢] [الهبة في مرض الموت]
و مما انفردت به الإمامية: أن من وهب شيئا في مرضه الذي مات فيه إذا كان عاقلا مميزا تصح هبته، و لا يكون من ثلثه بل من صلب ماله.
و خالف باقي الفقهاء فيه، و ذهبوا إلى أن الهبة في مرض الموت محسوبة من الثلث [١].
دليلنا: الإجماع المتردد، و لأن تصرف العاقل في ماله جائز، و ما تعلق للورثة بماله و هو حي حق فهبته جائزة، و لذلك صح بلا خلاف نفقته جميع ماله على نفسه في مأكل و مشرب.
فإن قيل: أي فرق بين الهبة في المرض و الوصية في المرض؟
قلنا: الهبة حكمها منجز في الحال، و ما تعلق في حال الحياة حق لوارث بمال المورث [٢]، و الوصية حكمها موقوف على الوفاة، و بعد الوفاة يتعلق حق الورثة بمال المورث [٣]، فوجب أن تكون محسوبة من الثلث.
[١] المجموع: ج ١٥ ص ٤٤١، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٣٢٢، المغني (لابن قدامة): ج ٦ ص ٥٢٤، الشرح الكبير: ج ٦ ص ٣١٥- ٣١٦، المبسوط (للسرخسي): ج ١٢ ص ١٠٢.
[٢] في «ألف» و هامش المعتمدة: الموروث.
[٣] في هامش المعتمدة: الموروث.