الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩٦
و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا يرث قاتل عمد و لا خطأ إلا أن يكون صبيا أو مجنونا فلا يحرم الميراث [١].
و قال ابن وهب: عن مالك لا يرث القاتل من دية من قتله شيئا و لا من ماله، فإن قتله خطأ لم يرث من ديته و يرث من سائر ماله، و هو قول الأوزاعي [٢]. و هذا كما تراه موافقة للإمامية.
و قال ابن شبرمة: لا يرث قاتل الخطأ [٣].
و قال الثوري: لا يرث القاتل من مال المقتول و لا من ديته [٤].
و حكى المزني عن الشافعي أنه قال: إذا قتل الباغي العادل أو العادل الباغي لا يتوارثان، لأنهما قاتلان [٥].
و الذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، و يدل أيضا عليه ظواهر آيات المواريث كلها، مثل قوله تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ» [٦].
فإذا عورضنا بقاتل العمد، فهو مخرج بدليل قاطع لم يثبت مثله في القاتل خطأ.
و يمكن أن يقوى ذلك أيضا بأن قاتل الخطأ معذور غير مذموم و لا مستحق للعقاب، فلا يجب أن يحرم الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة.
فإن احتج المخالف بقوله تعالى:
[١] المجموع: ج ١٦ ص ٦١، أحكام القرآن (للقرطبي): ج ١ ص ٤٥٦.
[٢] بداية المجتهد: ج ٢ ص ٣٨٩، المبسوط (للسرخسي): ج ٣٠ ص ٤٧، أحكام القرآن (للقرطبي): ج ١ ص ٤٥٦، المجموع: ج ١٦ ص ٦١.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] المغني (لابن قدامة): ج ٧ ص ١٦٢، الشرح الكبير: ج ٧ ص ٢١٩.
[٥] الشرح الكبير: ج ٧ ص ٢٢٠، المغني (لابن قدامة): ج ٧ ص ١٦٣.
[٦] سورة النساء: الآية ١١.