الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٦ - كتاب الصيام
إذا غلبه النوم و لم يتعمد البقاء على الجنابة إلى الصباح لا شيء عليه.
و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر.
و مما يعارض المخالفون به ما يروونه عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: من أصبح جنبا في شهر رمضان فلا يصومن يومه [١].
و ليس لهم أن يحملوا هذا الخبر على من أصبح مجامعا مخالطا، لأنه بخلاف لفظ الخبر و ترك لظاهرة، و لو أراد ذلك لقال (عليه السلام): من أصبح مجامعا، و الجماع إذا كان مفسدا للصوم فلا معنى لإضافته إلى الصباح، لأنه في النهار كله مفسد للصوم، و إنما يليق بقوله (عليه السلام): من أصبح جنبا، من استمر على حكم الجنابة الواقعة قبل الصباح.
و لا يعارض هذا الخبر ما يروونه عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم يومه ذلك [٢]، و في بعض الألفاظ:
و ذلك في شهر رمضان [٣].
لأنا نتأول هذا الخبر على أن المراد به ما وقع من غير اعتماد.
و ليس لهم أن يقولوا: إن حكم الجنابة لا ينافي الصوم، بدلالة أنه قد يحتمل نهارا و يؤخر اغتساله، و لا يفسد بذلك صومه.
و ذلك أنا لم نوجب على المعتمد للبقاء على الجنابة إلى الصباح الغسل لأجل المنافاة بين الجنابة و الصوم، بل لأنه اعتمد لأن يكون جنبا في نهار الصوم، و ليس كذلك من احتلم نهارا و استمر على حاله، لأن كونه جنبا في هذه الأحوال من غير اعتماد.
[١] موجود في الأم ج ٢- ٩٧، و عمدة القارئ: ج ١١- ٤ حديث من أصبح.
[٢] صحيح البخاري: ج ٣- ٣٨، سنن ابي داود: ج ٢- ٣١٢، سنن الدارمي: ج ٢- ١٣، سنن الترمذي:
ج ٣- ١٤٩.
[٣] المبسوط (للسرخسي): ج ٣ ص ٥٦.