الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٣ - كتاب الزكاة
مسألة [١١٢] [عتق المملوك من مال الزكاة]
و مما ظن انفراد الإمامية به: إجازتهم أن يشترى من مال الزكاة المملوك فيعتق، و يقولون: إنه متى استفاد المعتق مالا ثم مات فماله لأهل الزكاة لأنه اشتري من مالهم. و قد روي عن مالك و أحمد بن حنبل مثل هذا القول الذي حكيناه [١]، و روي عن ابن عباس (رحمه الله) أنه قال: أعتق من زكاتك [٢].
فأما باقي الفقهاء من أبي حنيفة و الشافعي و غيرهما فعندهم أنه لا يجوز العتق من الزكاة [٣].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، و قوله تعالى «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ» إلى قوله تعالى «وَ فِي الرِّقٰابِ» [٤]، و هذا نص صريح في جواز عتق الرقبة من الزكاة.
فإن قيل: المراد بقوله تعالى «وَ فِي الرِّقٰابِ» المكاتبون، فإن الفقهاء كلهم [٥] يجيزون أن يعطى المكاتب من مال الزكاة إلا مالكا [٦].
قلنا نحمله على المكاتب و على من يبتاع فيعتق، لأنه لا تنافي بين الأمرين، و ظاهر القول يقتضي الكل.
[١] المدونة الكبرى: ج ١- ٢٩٩، بداية المجتهد: ج ١- ٢٨٦، عمدة القارئ: ج ٩- ٤٥.
[٢] عمدة القارئ: ج ٩- ٤٥.
[٣] أحكام القرآن (للجصاص): ج ٣- ١٢٤.
[٤] سورة التوبة: الآية ٦٠.
[٥] عمدة القارئ: ج ٩- ٤٤.
[٦] المدونة الكبرى: ج ١- ٢٩٩، عمدة القارئ: ج ٩- ٤٥.