الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٣ - كتاب الشفعة
الشعبي و أحمد بن حنبل أنهما أسقطا شفعة الذمي على المسلم [١]، و هذه منهما موافقة للإمامية.
و الذي يدل على صحة مذهبنا: بعد الإجماع المتكرر ذكره، قوله تعالى:
«لٰا يَسْتَوِي أَصْحٰابُ النّٰارِ وَ أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ» [٢]، و معلوم أنه تعالى إنما أراد لا يستوون في الأحكام، و الظاهر يقتضي العموم إلا ما أخرجه دليل قاهر.
فإن قيل: أراد في النعيم و العذاب، بدلالة قوله «أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفٰائِزُونَ» [٣].
قلنا: قد بينا في الكلام على أصول الفقه [٤] أن تخصيص إحدى الجملتين لا يقتضي تخصيص الأخرى و إن كانت لها متعقبة.
و مما يمكن الاستدلال به أن الأصل انتفاء الشفعة عن المبيعات، لأن حق الشفعة حكم شرعي، و لما ثبت حق الشفعة للمسلم على الكافر و للكفار بعضهم على بعض أثبتناه بدليله، و بقي الباقي على حكم الأصل.
و مما يمكن أن نعارض به مخالفينا في هذه المسألة ما رووه و وجد في كتبهم عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: لا شفعة لكافر [٥]. و في خبر آخر:
لا شفعة لذمي على مسلم [٦].
[١] مسائل أحمد: ص ٢٠٣، المجموع: ج ١٤ ص ٣٠٣ و ٣١٤، المحلى: ج ٩ ص ٩٤، عمدة القارئ: ج ١٢ ص ٧٥، فتح العزيز: ج ١١ ص ٤٠٠، المغني (لابن قدامة): ج ٥ ص ٥٥١، الشرح الكبير:
ج ٥- ٥٤٣.
[٢] سورة الحشر: الآية ٢٠.
[٣] سورة الحشر: الآية ٢٠.
[٤] الذريعة: ج ١ ص ٣٠٣.
[٥] سنن البيهقي: ج ٦ ص ١٠٨.
[٦] كنز العمال: ج ٧ ص ١٠، المبسوط (للسرخسي): ج ١٤ ص ٩٣.