الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٩ - مقدمة المؤلف
أنا لا نعلم ذلك هو عذرنا في أن لم يعلموا المذاهب التي ندعيها و نحكيها عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و علماء أبنائه (صلوات الله عليهم)، فليعتذروا بما شاءوا.
ثم نقول لهم: كيف علمنا صحة ما تحكونه مذهبا لأبي حنيفة و الشافعي، و لم نعلم ذلك في كل ما تدعونه مذهبا لأمير المؤمنين (عليه السلام)؟ ففرقكم بين الأمرين هو فرقنا بين العلم العام بمذاهب أبي حنيفة و أمثاله، و وقوع الاشتباه في كثير من مذاهب أئمتنا (عليهم السلام).
و بعد فليس تجري مذاهب من قوله حجة في العلم بها مجرى مذاهب من ليس قوله بحجة، و لهذا لا نعرف مذاهب النبي (صلى الله عليه و آله) في كثير من أحكام الشريعة كما نعلم مذاهب كثير من أصحابه فيها، و كما نعلم مذاهب أبي حنيفة و الشافعي في تلك المسائل، و العلة في ذلك ما أشرنا إليه.
ثم يقال لمن يخالفنا: إذا كان الإجماع عندكم على ضربين: إجماع العلماء فيما لا مدخل للعامة فيه، و الضرب الآخر: إجماع الأمة من عالم و عامي، فألا راعيتم علماء [١] الشيعة في إجماع العلماء، و إجماع عامتهم في إجماع الأمة، و هم داخلون تحت لفظ النصوص التي تفزعون في صحة الإجماع إليها؟
فإن قالوا: خلافهم الخاص [٢] معلوم لا ريب فيه، و إنما الكلام في أن الإجماع على خلاف ما ذهبوا إليه قد سبق، فقد تقدم من الكلام على هذا الفصل ما فيه كفاية.
و إن قالوا: إنما لم نعتد بهم في الإجماع لأنهم على بدع و ضلالة [٣] يخرج من اعتقدها من أن يعتد به في خلاف.
[١] في «م»: إجماع العلماء.
[٢] في «ألف» و «ب»: الحاضر.
[٣] في باقي النسخ: و ضلالات.