الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٧ - مسائل في التدبير
مسألة [٢١٩] [بيع المدبر]
و مما انفردت الإمامية به: أن قسموا بيع المدبر فقالوا: إن كان ذلك التدبير تطوعا و تبرعا جاز له بيعه على كل حال في دين و غير دين، كما يجوز له الرجوع في وصيته، و إن كان تدبيره عن وجوب لم يجز بيعه، و معنى ذلك أن يكون قد نذر مثلا إن برئ من مرضه أو قدم غائبه أن يدبر عبده، ففعل ذلك واجبا لا تبرعا. و ما وجدنا أحدا من الفقهاء فصل هذا التفصيل، و أطلقوا جواز البيع على كل حال أو المنع منه على كل حال.
فقال أبو حنيفة و أصحابه: لا يجوز بيعه، و هو قول ابن أبي ليلى و سائر أهل الكوفة و الحسن بن صالح بن حي [١].
و قال مالك: لا يجوز بيع المدبر، فإن باع مدبرة فأعتقها المشتري فالعتق جائز و ينتقض التدبير و الولاء للمعتق، و كذلك إن وطئها فحملت منه صارت أم ولد و بطل التدبير [٢].
و قال الأوزاعي: لا يباع المدبر إلا من نفسه أو من رجل يعجل عتقه، و ولاءه لمن اشتراه ما دام الأول حيا، فإذا مات الأول رجع الولاء إلى ورثته [٣].
و قال الليث: أكره بيع المدبر، فإن باعه و أعتقه المشتري جاز بيعه و ولاءه
[١] اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١- ٤٧، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٤٢٢، الفتاوى الهندية: ج ٢ ص ٣٧، المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٣١٦.
[٢] المدونة الكبرى: ج ٣ ص ٣٠٤- ٣٠٥، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١- ٤٧- ٤٨، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٤٢٢، الموطأ: ج ٢ ص ٨١٤.
[٣] بداية المجتهد: ج ٢ ص ٤٢٢، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١- ٤٨.