الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٠ - مسائل في التدبير
بموته، لجعل عتقها منسوبا إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و لم يجعله إلى عمر.
و روي عن زيد بن وهب الجهني قال: مات رجل عن أم ولد فأمر الوليد ابن عقبة ببيعها، فقال ابن مسعود: إن كنتم لا بد فاعلين فاجعلوها من نصيب ابنها تعتق [١]. فلو كان في ذلك أثر عن النبي (صلى الله عليه و آله) لما خفي على ابن مسعود و لا على الوليد بن عقبة و هو أمير الكوفة من قبل عثمان بن عفان حتى يقضي ببيعها بمحضر من الصحابة، و لما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قد كان من رأيي و رأي عمر أن لا يبعن و قد رأيت الآن أن يبعن، و لكان عبد الله بن الزبير لا يبيعهن طول [٢] ولايته على الحرمين و العراق من غير أن ينكره أصحابه عليه.
و عن القاسم بن الفضل بن معدان عن محمد بن زياد قال: كانت جدتي أم ولد لعثمان بن مظعون، و أراد ابن عثمان بيعها بعد موت أبيه، فأتت عائشة فقالت: إن ابن عثمان يريد بيعي، فلو كلمتيه فوضعني موضعا صالحا و قد كنت ولدت من أبيه، فقالت لها: اذهبي إلى عمر فإنه يعتقك، فأتت عمر فأرسل إلى ابن عثمان بن مظعون قال: أردت بيع هذه؟ فقال: نعم، قال ليس لك ذلك هي حرة [٣].
و في هذا دليل على أن عائشة و ابن عثمان بن مظعون كانا يريان بيعها، و أنه لم يكن عندهما في ذلك أثر عن النبي (صلى الله عليه و آله)، و لذلك أجاز بيعها أمير المؤمنين (عليه السلام) و جابر و ابن عباس و ابن الزبير و أبو سعيد الخدري و الوليد بن عقبة و غيرهم.
[١] المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٤٩٤.
[٢] في «ألف» و «ب»: في طول.
[٣] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٣٤٥.