الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١٩ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
مسألة [٢٨٥] [تكرار الزنا]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن الحر البكر إذا زنا فجلد، ثم عاد فجلد، ثم عاد الثالثة فجلد، أنه إن عاد الرابعة قتله الامام، و العبد يقتل في الثامنة. و خالف باقي الفقهاء في ذلك و لم يقولوا بشيء منه [١].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، و أيضا فقد علمنا أن إيجاب القتل على من عاود إلى الرابعة أزجر و أدعى إلى تجنب ذلك، و ما هو أزجر عن القبائح فهو أولى.
و لأننا أيضا قد علمنا أن معاود الزنا بعد الجلد لا تكون حاله في الجرأة على الله تعالى و التجاسر على معصيته حاله في الاولى و الثانية، بل لا بد من أن يكون كالمتهاون المستصغر للمعاصي، فمن المحال أن يكون عقابه عقاب الأول، لفرق ما بينهما من فحش الذنب و عظمه و تأكده.
فإن قالوا: لو استحق البكر القتل في الرابعة للحق البكر بالثيب.
قلنا: الفرق بينهما أن المحصن يقتل في الاولى، و من ليس بمحصن يقتل في الرابعة.
فإن عولوا على ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بكفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل النفس التي حرم الله [٢]. و المعاود للزنا في الرابعة ليس بواحد منهم.
قلنا: هذا خبر واحد لا يوجب علما و عملا و لا تثبت بمثله الأحكام،
[١] المغني (لابن قدامة): ج ١٠ ص ١٩٧.
[٢] سنن البيهقي: ج ٨ ص ١٩ و ١٩٤، مسند أحمد: ج ١ ص ٦١، كنز العمال: ج ١ ص ٩٢ ح ٣٨١، ٣٩٩، سنن الدارمي: ج ٢ ص ١٧١ مع اختلاف يسير.