الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٤ - كتاب النكاح
قلنا: الأولى أن تكون لفظة محصنين محمولة على العفة و التنزه عن الزنا، لأنه في مقابلة قوله تعالى «غَيْرَ مُسٰافِحِينَ»، و السفاح: الزنا بغير شبهة، و لو حملت اللفظة على الأمرين من العفة و الإحصان الذي يتعلق به الرجم لم يكن بعيدا.
فإن قيل: كيف نحمل لفظة الإحصان في الآية على ما يقتضي الرجم، و عندكم أن المتعة لا تحصن؟
قلنا: قد ذهب بعض أصحابنا إلى أنها تحصن. و بعد فإذا كانت لفظة «مُحْصِنِينَ» تليق بالنكاح المؤبد رددنا ذلك إليه، كما أنا [١] رددنا لفظة «الاستمتاع» إلى النكاح المؤجل لما كانت تليق به، فكأنه تعالى أحل النكاح على الإطلاق و ابتغاءه بالأموال، ثم فصل منه المؤبد بذكر الإحصان و المؤجل بذكر الاستماع.
و قد استدل المخالفون في حظر المتعة بقوله تعالى «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ» [٢]، قالوا: و المنكوحة متعة ليست بزوجة من وجوه:
لأنها لا ترث و لا تورث، و الله تعالى يقول «وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ.
وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ» [٣].
و أيضا لو كانت زوجة لوجب أن تعتد عند وفاة المستمتع بها أربعة أشهر و عشرا، لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» [٤].
و أيضا فلو كانت زوجة لبانت بالطلاق بظواهر الكتاب.
[١] ساقط من «الف» و «ب».
[٢] سورة المؤمنون: آية ٥- ٧.
[٣] سورة النساء: آية ١٢.
[٤] سورة البقرة: آية ٢٣٤.