الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤ - رأيه في المنجمين
ثم هو ينكر ما يقول أصحاب الطبائع في المنامات و يفند آراءهم [١].
و نحن لا نريد أن نعلق أو نبسط القول في هذه المقدمة الموجزة على ما يقوله في النفس إذ له ما يشير أو يصرح بوجود روح في الإنسان بها قوام الجسد [٢]. كما أن له من القول في شعره ما يشعر ببقائها بعد تلاشي الجسد:
و من أين البقاء و الجسم ترب * * * يتلاشى و إنما الروح روح [٣]؟
إلا أننا لم نقف له على قول يبين لنا كنه تلك الروح أو صفاتها، و الظاهر من كلامه المار أنها لم تكن جوهرا بسيطا مجردا تتعلق بالبدن في حياته، و تفارقه عند مماته، كما يقول الأكثرون، أو يصروه الفلاسفة الأقدمون، و لعلها مادة موجودة في البدن متى وجدت أسبغت عليه صفة الحياة، فإن اختلت أو فقدت، اتصف البدن بالممات، أو هي على الأصح نسمة من أمر الله كما عبر عنها القرآن الكريم- إن أريد بمعنى الروح ذلك.
و على كل فليس في قول المرتضى ما يستفاد منه إنكار الروح أصلا، و لكنه ينكر ما يصوره الفلاسفة من أوصافها من الجوهرية و التجرد و البساطة. و ما ينسبون إليها من أعمال، و ليس في قوله هذا ما يستفاد منه إنكار البعث كما قد توهم أو يتوهم البعض، إذ لا ملازمة بين إنكارها و إنكاره. و عسى أن نوفق إلى بسط القول في ذلك في مجال آخر إن شاء الله تعالى.
رأيه في المنجمين:
يذهب المرتضى إلى تخريف المنجمين و تسخيفهم، و إلى أنهم مشعوذون دجالون، و أن ما يقولون به من تأثيرات النجوم و سير الكواكب و أثر الطالع و نحس الأيام و يمنها، كل ذلك لا طائل تحته و لا حقيقة فيه، و قد كان يجب لو كان قد صح القول بالنجوم و أحكامها، أن تكون سلامة المنجمين أكثر و مصائبهم أقل، لأنهم يتوقون المحن
[١] الأمالي ٢- ٣٩٣ و ٣٩٤ و ٣٩٥.
[٢] الأمالي ١- ١٢.
[٣] الديوان، القسم الأول ص ١٨٨.