الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠ - والده
و يشير الشريف الرضي ابنه إلى قصة اعتقاله و يعلمه بموت عضد الدولة بالأبيات الشهيرة التي بعث بها إليه و هو في الاعتقال [١]، و منها:
أبلغا عني الحسين ألوكا * * * أن ذا الطود بعد بعدك ساخا
و الشهاب الذي اصطليت لظاه * * * عكست ضوءه الخطوب فباخا
و الفنيق الذي تدرع طول الأرض * * * خوى به الردى فأناخا
و قد كان الشريف أبو أحمد سيدا مطاعا مهيبا، حسن التدبير سخيا، مواسيا لأهله و لغيرهم.
قال أبو الحسن العمري النسابة [٢]: «حدثني الشريف أبو الوفاء محمد بن علي بن محمد ملقطة [٣] البصري، المعروف بابن الصوفي، قال: (و كان ابن عم جدي لحا) قال: احتاج أبي أبو القاسم علي بن محمد و كانت معيشته لا تفي بعياله فخرج في متجر ببضاعة نزرة، فلقي أبا أحمد الموسوي «و لم يقل أبو الوفاء أين لقيه»، فلما رأى شكله خف على قلبه و سأله عن حاله، فتعرف بالعلوية و البصرية [٤] و قال: خرجت في متجر لي، فقال له- أي أبو أحمد الموسوي-: «يكفيك من المتجر لقائي» [٥].
قال العمري: فالذي استحسنت من هذه الحكاية قوله: «يكفيك من المتجر لقائي».
و كان الشريف أبو أحمد كثير السعي في الإصلاح ميمون الوساطة، لذا كثرت سفاراته لبركة وساطته بين خلفاء بني العباس و ملوك بني بويه و الأمراء من بني حمدان و غيرهم.
و توفي الشريف المذكور بعد أن حالفته الأمراض و ذهب بصره ببغداد سنة أربعمائة، ليلة السبت لخمس بقين من جمادى الاولى، و دفن في داره، ثم نقل منها إلى
[١] راجع ديوان الشريف الرضي ط بيروت ص ٢٠٦.
[٢] عمدة الطالب ص ١٩٢ و ١٩٣ ط. النجف.
[٣] في عمدة الطالب طبع بمبئي ص ١٩١ (بن مسلطة) بدل «ملقطة».
[٤] كان الشريف أبو أحمد بصريا.
[٥] عمدة الطالب ص ١٩٢ و ١٩٣ ط. النجف.