الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٤ - كتاب الطهارة
استأنف ماء جديدا لم يجزئه، و حتى أنهم يقولون: إذا لم يبق في يده بلة أعاد الوضوء. و لا يجب أن يقدر أن من وافق الشيعة في جواز التوضؤ بالماء المستعمل كمالك و أهل الظاهر [١] موافق لهم في هذه المسألة، لأن من ذهب الى أن الماء المستعمل مطهر يزول الحدث به إنما يجيز مسح الرأس ببلة اليد و لا يوجبه، و هو مخير للمتوضئ بين أن يفعل ذلك و بين تجديد الماء، و الشيعة توجبه و لا تخير فيه، فالانفراد حاصل.
و الذي يدل على صحة هذا المذهب: مضافا إلى طريقة الإجماع، أن ظاهر الأمر بحكم عرف الشرع يقتضي الوجوب و الفور إلا أن يقوم دليل [٢] و من طهر يديه هو مأمور على الفور بتطهير رأسه، فإذا جدد تناول الماء فقد ترك زمانا كان يمكن أن يطهر العضو فيه، و الفور يوجب عليه خلاف ذلك، فبظاهر الآية [٣] على ما ترى يجب أن يمسح ببلة يده رأسه.
و لا يلزم ذلك في اليدين مع الوجه، لأن المفروض في اليدين الغسل و لا يمكن ذلك ببلة اليد من تطهير الوجه، و الفرض في الرأس هو المسح و ذلك يتأتى ببلة تطهير اليدين، و لو لم يكن هذا الفرق ثابتا جاز أن نخرج اليدين بدليل ليس بثابت في الرأس.
[١] الميزان (للشعراني): ج ١- ١٠٠، حلية العلماء: ج ١- ٨٢، بدائع الصنائع: ج ١- ٦٦- ٦٧، البحر الرائق:
ج ١- ٩٦- ٩٧، أحكام القرآن (للجصاص): ج ٣- ٣٤٥، أحكام القرآن (للقرطبي): ج ١٣- ٤٨، المغني (لابن قدامة): ج ١- ١٨، الشرح الكبير: ج ١- ١٤، بداية المجتهد: ج ١- ٢٨.
[٢] في «ألف» و «ب»: دليل شرعي.
[٣] المائدة: ٦.