الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٤ - كتاب الطلاق
و ما استكرهوا عليه [١]، و إنما المراد لا محالة أحكام هذه الأمور المتعلقة بها.
فإن قيل: المراد به رفع الإثم.
قلنا: نحمله على الأمرين، لأنه لا تنافي بينهما.
و أيضا بما روته عائشة من أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: لا طلاق و لا عتاق في إغلاق [٢]، و فسر أبو عبيد القاسم بن سلام الإغلاق هاهنا بالإكراه [٣].
و بمثل ما ذكرناه أيضا نعلم أن طلاق السكران غير واقع، و وافقنا في ذلك ربيعة و الليث بن سعد و داود [٤]، و خالف باقي الفقهاء و قالوا: إن طلاق السكران يقع [٥].
و إنما قلنا: إن أدلتنا تتناول [٦] السكران، لأن السكران لا قصد له و لا إيثار، و قد بينا أن الطلاق يفتقر إلى الإيثار و الاختيار.
و على مثل ما ذكرناه نعتمد في أن طلاق الغضبان الذي لا يملك اختياره لا يقع، و إن خالف باقي الفقهاء في ذلك [٧].
[١] سنن ابن ماجة: ج ١- ٦٥٩، ب ١٦.
[٢] سنن البيهقي: ج ٧- ٣٥٧ و ج ١٠- ٦١.
[٣] المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٢٥٩.
[٤] اختلاف العلماء: ص ١٤٤، المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٢٥٦، عمدة القارئ: ج ٢٠- ٢٥١، المجموع:
ج ١٧- ٦٢، المحلى: ج ١٠- ٢١٠، نيل الأوطار: ج ٦- ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧.
[٥] المدونة الكبرى: ج ٦- ٢٩، الام: ج ٥- ٢٣٥، المحلى: ج ١٠- ٢٠٩، عمدة القارئ: ج ٢٠- ٢٥١، المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٢٥٥، تحفة الفقهاء: ج ١- ١٩٥، اختلاف العلماء: ص ١٤٤، نيل الأوطار: ج ٦- ٢٣٦، بدائع الصنائع: ج ٣- ٩٩.
[٦] في «ألف» و «ب»: لا تتناول. و كلا النسختين صحيحتان، لأن على نسخة المتن المقصود: ان الأدلة التي أبطلنا بها الطلاق بلا نية تتناول السكران، و على النسخة الأخرى المقصود: ان أدلة صحة الطلاق لا تتناول السكران.
[٧] المجموع: ج ١٧- ٦٨.