الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٩ - كتاب الطهارة
مسألة [٩] [كيفية غسل اليدين]
و مما انفردت به الإمامية الابتداء في غسل اليدين للوضوء من المرافق و الانتهاء إلى أطراف الأصابع. و في أصحابنا [١] من يظن وجوب ذلك حتى أنه لا يجزئ خلافه، و قد ذكرت في كتاب مسائل الخلاف، و في جواب مسائل أهل الموصل الفقهية [٢] أن الأولى أن يكون ذلك مسنونا و مندوبا إليه و ليس بفرض حتم، فقد انفردت الشيعة على كل حال بأنه مسنون على هذه الكيفية.
و باقي الفقهاء يقولون: هو مخير بين الابتداء بالأصابع و بين الابتداء بالمرافق [٣].
و الحجة على صحة ما ذهبنا إليه: مضافا إلى الإجماع الذي ذكرناه، أن الحدث إذا تيقن فلا يزول إلا بأمر متيقن، و ما هو مزيل له بيقين أولى و أحوط مما ليس هذه صفته، و قد علمنا أنه إذا غسل من المرافق إلى الأصابع كان مزيلا للحدث عن اليدين بالإجماع و اليقين، و ليس كذلك إذا غسل من الأصابع، فالذي قلناه أحوط.
و مما يجوز أن يحتج به على المخالف ما رووه كلهم عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه توضأ مرة مرة، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به [٤] فلا يخلو من أن يكون ابتدأ من المرافق أو انتهى إليها، فإن كان مبتدئا بالمرافق فيجب
[١] كالمفيد في المقنعة ص ٤٣- ٤٤.
[٢] رسائل المرتضى: ج ١ ص ٢١٣.
[٣] بدائع الصنائع: ج ١- ٢٢، المجموع: ج ١- ٣٩٤، المحلى: ج ٢- ٤٩، تحفة الفقهاء: ج ١- ١٣.
[٤] سنن ابن ماجة: ج ١- ١٤٥ ح ٤١٩، سنن الدارقطني: ج ١- ٨٠ و ٨١ ح ٤ و ٦، سنن البيهقي: ج ١- ٨٠، معرفة السنن (للبيهقي): ج ١- ٢٣١.