الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٠ - كتاب الطهارة
أن يكون خلاف ما فعله غير مقبول.
و لفظة «مقبول» يستفاد بها [١] في عرف الشرع أمران: أحدهما: الإجزاء، كقولنا: لا تقبل [٢] صلاة بغير طهارة. و الأمر الآخر: الثواب عليها، كقولنا: إن الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة، بمعنى سقوط الثواب و إن لم يجب إعادتها.
و قول المعتزلة: إن صلاة صاحب الكبيرة غير مقبولة، لأنه لا ثواب عندهم عليها، و إن كانت مجزية لا يجب إعادتها.
و يجب حمل لفظة نفي القبول على الأمرين، غير أنه إذا قام الدليل على أن من غسل يديه و ابتدأ بأصابعه و انتهى إلى المرافق يجزي و ضوؤه، بقي المعنى الآخر و هو نفي الثواب و الفضل، و هو مرادنا.
و قد بينا في مسائل الخلاف و في جواب أهل الموصل [٣] إبطال استدلالهم بقوله تعالى «إِلَى الْمَرٰافِقِ» [٤]، و أنه جل ثناؤه جعلها غاية لا ابتداء، و قلنا: إن لفظة «إلى» قد تكون بمعنى الغاية و قد تكون بمعنى «مع»، و هي في الأمرين [٥] حقيقة، و استشهدنا بقوله تعالى «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَهُمْ إِلىٰ أَمْوٰالِكُمْ» [٦]، و قوله جل و عز «مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ» [٧]، و بقول أهل اللسان العربي: ولي فلان الكوفة إلى البصرة، و المراد بلفظة «إلى» في هذا كله معنى «مع»، و استشهدنا على ذلك بكثير من أشعار العرب.
[١] في «ألف» و «ب»: منها.
[٢] في «ألف» و «ب»: لا يقبل الله.
[٣] رسائل المرتضى: ج ١ ص ٢١٣- ٢١٤.
[٤] المائدة: ٦.
[٥] في «ألف» و «ب»: الأمرين معا.
[٦] النساء: ٢.
[٧] آل عمران: ٥٢.