الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٧ - كتاب الأشربة
عليه و آله) من قوله: إنما يغسل الثوب من البول و الدم و المني [١]، و أنه عام في سائر الأبوال، و ما يؤمر بغسله وجوبا لا يكون إلا نجسا، و ما هو نجس لا يجوز شربه.
و بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان و ما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي في النميمة، و أما الآخر فكان لا يستبرئ من البول [٢]. و هذا عام في جميع الأبوال.
و بما يروونه عنه (عليه السلام): استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه [٣].
فيقال لهم: قد مضى أن أخبار الآحاد ليست بحجة في الشريعة إذا خلت من المعارضات، ثم أخباركم هذه معارضة بما تروونه من طرقكم [٤] و قد ذكره بعضكم، فأما ما نرويه [٥] نحن من طرقنا فما لا يحصى كثرة.
و إذا سلمنا هذه الأخبار و لم نعارضها بما يسقط الاحتجاج بها، كان لنا أن نحمل الخبر الأول على ما هو نجس من الأبوال، كبول الإنسان و بول ما لا يؤكل لحمه، و وجب هذا التخصيص لمكان الأدلة التي ذكرناها.
و الشافعي لا يمكنه الاستدلال بهذا الخبر، لأنه لا يوجب غسل المني لأنه عنده طاهر [٦]، و لا بد له أيضا من تخصيص لفظة البول، لأنه يرى أن بول الرضيع لا يجب غسله.
[١] سنن الدارقطني: ج ١ ص ١٢٧.
[٢] مسند أحمد: ج ٥ ص ٣٩، سنن ابن ماجة: ج ١ ص ١٢٥، سنن البيهقي: ج ٢ ص ٤١٢.
[٣] سنن الدارقطني: ج ١ ص ١٢٧- ١٢٨.
[٤] تقدم بعض ذلك في ص ٣٥٥.
[٥] الكافي: ج ٣ ص ٥٧، التهذيب: ج ١ ص ٢٤٦- ٢٤٧، الوسائل: ج ٢ ص ١٠٠٩.
[٦] المجموع: ج ٢ ص ٥٥٣.