الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٧ - كتاب الطهارة
و حكى المزني عن محمد بن الحسن أنه قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار [١].
دليلنا: الإجماع المعتمد عليه في كل المسائل.
و مما يعارضون به ما يروونه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: من أتى أهله [٢] و هي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار [٣].
و ليس لهم أن يحملوا ذلك على الاستحباب، لأن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب، و لأنهم لا يستحبون هذا المبلغ المخصوص لأجل هذا الوطء، و إنما يستحبون الصدقة على الإطلاق، و الخبر يقتضي خلاف ذلك.
فإن قيل: الخبر الذي عارضتهم به يقتضي التخيير بين دينار و نصف دينار.
قلنا: يحتمل أن يريد بدينار إن وطئ في أول الحيض، و بنصفه إن وطئ في وسطه.
و يمكن أن يكون الوجه في ترتيب هذه الكفارة أن الواطئ في أول الحيض لا مشقة عليه من ترك الجماع لقرب عهده به فغلضت كفارته، و الواطئ في آخره مشقته شديدة لتطاول عهده به فكفارته أنقص، و كفارة الواطئ في نصف الحيض متوسطة بين الأمرين.
[١] نقل عنه بعضهم التصدق بدينار، كابن حزم في المحلى: ج ٢ ص ١٨٧.
[٢] في «ألف»: امرأته.
[٣] سنن ابي داود: ج ١- ٦٩، سنن ابن ماجة: ج ١- ٢١٠ ح ٦٤٠، سنن النسائي: ج ١- ١٥٣ و ١٨٨، مسند أحمد بن حنبل: ج ١- ٢٣٠ و ٢٣٧، سنن البيهقي: ج ١- ٣١٤.