الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠١ - كتاب الطهارة
و أجبنا عن سؤال من يسأل فيقول: إذا احتملت لفظة «إلى» المعنيين معا فمن أين لكم أنها في الآية بمعنى «مع» دون ما ذكرناه من الغاية؟ بأن قلنا:
الآية استدلال المخالف علينا لا دليلنا عليه، و يكفي في كسره أن نبين احتمال اللفظة للأمرين، و أنها ليست بخالصة لأحدهما.
و قلنا أيضا: لو كانت لفظة «إلى» في الآية تفيد الغاية لوجب الابتداء من الأصابع و الانتهاء إلى المرافق و لم يجز خلافه، لأن أمره على الوجوب، و قد أجمعوا على أن ذلك ليس بواجب، فثبت أن المراد باللفظة في الآية معنى «مع».
مسألة [١٠] [الترتيب بين اليدين]
و مما انفردت به الإمامية الآن و قد كان قولا للشافعي [١] قديما: القول بوجوب ترتيب اليد اليمنى في الطهارة على اليسرى، لأن جميع الفقهاء في وقتنا هذا و الشافعي في قوله الجديد لا يوجبون ذلك [٢].
و الحجة على صحة هذا المذهب: مضافا إلى الإجماع المتردد، أنا قد دللنا على أن الابتداء في غسل اليدين بالمرافق هو الواجب، أو المسنون الذي خلافه مكروه و كل من قال من الأمة إن الابتداء بالأصابع و الانتهاء إلى المرافق مكروه أو هو خلاف الواجب ذهب إلى وجوب ترتيب اليمنى على اليسرى في الطهارة، و الفرق بين المسألتين خروج عن الإجماع.
[١] المغني (لابن قدامة): ج ١- ١٢٥، الشرح الكبير: ج ١- ١١٩، الهداية: ج ١- ١٣.
[٢] حلية العلماء: ج ١- ١٢٧ مختصر المزني: ٣، شرح الأزهار: ج ١- ٩٠، بدائع الصنائع: ج ١- ٢٢، البحر الزخار: ج ٢- ٥٩، البحر الرائق: ج ١- ٢٨، المجموع: ج ١- ٣٨٢، الام: ج ١- ٣٠، شرح فتح القدير:
ج ١- ٣١، الفتاوى الهندية: ج ١- ٨، تفسير الفخر الرازي: ج ١١- ١٥٩.