الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٩ - كتاب الزكاة
لأن الإجمال هو في مقدار الواجب لا الموجب فيه.
فإن قيل: قد سماه الله تعالى حقا، و ذلك لا يليق إلا بالواجب.
قلنا: قد يطلق اسم الحق على الواجب و المندوب إليه، و قد روى جابر أن رجلا قال: يا رسول الله هل علي حق في إبلي سوى الزكاة؟ فقال (عليه السلام): نعم، تحمل عليها و تسقي من لبنها [١].
فإن قالوا: ظاهر قوله تعالى «وَ آتُوا حَقَّهُ» يقتضي الوجوب، و ما ذكرتموه ليس بواجب.
قلنا: إذا سلمنا أن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب كان لنا طريقان من الكلام:
أحدهما: أن نقول: إن ترك ظاهر من الكلام ليسلم ظاهر آخر له كترك ذلك الظاهر ليسلم هذا، و أنتم إذا حملتم الأمر على الوجوب هاهنا تركتم تعلق العطاء بوقت الحصاد، و نحن إذا حملنا الأمر في الآية على الندب سلم لنا ظاهر تعلق العطاء بوقت الحصاد، و ليس أحد الأمرين إلا كصاحبه، و أنتم المستدلون بالآية فخرجت من أن تكون دليلا لكم.
و الطريق الآخر: أنا لو قلنا بوجوب هذا العطاء في وقت الحصاد و إن لم يكن مقدرا بل موكولا إلى اختيار المعطي لم نقل [٢] بعيدا من الصواب.
فإن تعلقوا بقوله تعالى «أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ» [٣]، و أن المراد بالنفقة هاهنا الصدقة بدلالة قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» [٤] يعني لا يخرجون زكاتها.
فالجواب عن ذلك أن اسم النفقة لا يجري على الزكاة إلا مجازا، و لا يعقل
[١] لم نعثر عليه.
[٢] في «ألف»: يكن.
[٣] البقرة: الآية ٢٦٧.
[٤] سورة التوبة: الآية ٣٤.