الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٨ - كتاب الصيد
مسألة [٢٢٨] [لو أكل الكلب من صيده]
و مما انفردت به الإمامية: أن الكلب إذا أكل من الصيد نادرا أو شاذا و كان الأغلب أنه لا يأكل حل الأكل من ذلك الصيد، و إن كثر أكله منه و تكرر فإنه لا يؤكل منه.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة و أبو يوسف و زفر و محمد:
إذا أكل الكلب من الصيد فهو غير معلم فلا يؤكل، و يؤكل صيد البازي و إن أكل، و هو قول الثوري [١].
و قال مالك و الأوزاعي و الليث: يؤكل و إن أكل الكلب منه [٢].
و قال الشافعي: لا يؤكل إذا أكل الكلب منه، و البازي مثله [٣].
و إنما كان هذا انفرادا، لأن من قال من الفقهاء: إنه يؤكل من الصيد و إن أكل منه، لم يشترط ما شرطناه من الأقل و الأغلب بل أطلق، فصار الذي شرطناه انفرادا في هذه المسألة.
و الذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة عليه، أن أكل الكلب من الصيد إذا تردد و تكرر دل على أنه غير معلم، و التعليم شرط في إباحة صيد الكلب بلا خلاف، و بدلالة قوله تعالى «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ»، و إذا تتابع أكل الكلب من الصيد دل على أنه غير معلم فلا يحل أكل صيده.
[١] اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١- ٦٥، المغني (لابن قدامة): ج ١١ ص ٨، ١١، بداية المجتهد: ج ١ ص ٤٧٨.
[٢] بداية المجتهد: ج ١ ص ٤٧٩، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١- ٦٥.
[٣] اختلاف الفقهاء: ج ١- ٦٥، المبسوط (للسرخسي): ج ١١ ص ٢٢٣، بداية المجتهد: ج ١ ص ٤٧٨، المغني (لابن قدامة): ج ١١ ص ١١.