الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٤ - كتاب الطلاق
طهرين أو طهر واحد لا يقع إلا بعد تخلل المراجعة بجماع.
و الفقهاء كلهم يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة و إن جعل ذلك بدعة فإنه يذهب إلى وقوعه و لزومه [١].
و الحجة لنا: بعد إجماع الطائفة، أنا قد دللنا على أن إيقاع الطلاق بعد الطلاق من غير مراجعة بدعة و خلاف للسنة، و قد بينا أن التحريم في الشرع يتبعه الفساد و نفي الأحكام الشرعية.
و أيضا فإن من طلق على الترتيب الذي ذكرناه وقع طلاقه و أثر، و من أتبع الطلاق بالطلاق من غير مراجعة لا إجماع عليه و لا دليل على وقوع طلاقه، فيجب ان يحكم بنفيه.
فإن قيل: كيف تذهبون إلى أن المطلق ثلاثا بكلمة واحدة يقع من طلاقه واحدة و هو مبدع مخالف للسنة، و عندكم أن البدعة لا يلحقها حكم شرعي؟
قلنا: إنما أبدع من جمع بين الثلاث في ضم قوله: ثلاثا إلى قوله: أنت طالق، فألغينا من كلامه ما هو خلاف السنة و هو قوله: ثلاثا و أسقطنا حكمه، و أوجبنا وقوع تطليقة واحدة، لأنه بقوله: أنت طالق متلفظ بلفظ الطلاق المسنون فيه، فيجب إذا تكامل باقي الشرائط أن تقع واحدة، و جرى ذلك مجرى أن يقول:
أنت طالق و يتبع ذلك بلفظ لا تأثير له، مثل قوله: و قام زيد و دخلت الدار، و قد علمنا أنه لو أتبع ذلك بشيء مما ذكرناه لم يخرج لفظه بالطلاق من أن يكون واقعا و إن أتبعه بهذيان لا حكم له.
فإذا قيل: لم يسن له أن يقول لها: أنت طالق ثم يقول: ثلاثا، فيجب أن لا يقع طلاقه.
[١] الفتاوى الهندية: ج ١- ٣٤٩، البحر الرائق: ج ٤- ٥٥، فتح القدير: ج ٢- ١٦١، المغني (لابن قدامة):
ج ٨- ٤٨٢- ٤٨٣، المحلى: ج ١٠- ٢٥١، اختلاف العلماء: ص ١٥٢- ١٥٣.