الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٥ - مسائل في التدبير
يبيعها، كما جاز مثل ذلك في سائر جواريه.
و مما يشهد لما ذكرناه أن بيع أمهات الأولاد كان مستعملا في حياة النبي (صلى الله عليه و آله) متعارفا و طول أيام أبي بكر حتى نهى عمر عن ذلك فامتنع منه اتباعا له و انما نهى عن ذلك لمصلحة [زعم أنه] [١] راها، كنهيه عن متعة الحج و إلزامه المطلق ثلاثا بلفظ واحد تحريم زوجته عليه، و إغرامه أنس ابن مالك وديعة هلكت في ماله، إلى مسائل كثيرة خالف فيها جميع الأمة و ما الخلاف عليه في بيع أمهات الأولاد إلا كالخلاف عليه في سائر المسائل التي ذكرنا بعضها.
و مما يقوي أن نهي عمر عن بيع أمهات الأولاد كان لرأي اختاره هو، ما روي عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: جاء شاب إلى عمر فقال: إن أمي اشتراها عمي فهو يعقلها و ينظرها، و أنا ضاربه ضربة أدخل منها النار، فقال عمر: هذا فساد، فرأى يومئذ أن يعتقن [٢]. فلو لم يكن بيع أم الولد جائزا لكان عمر يفسخ شراء عم الغلام للجارية و يردها إلى أبي الغلام.
و مما يمكن إيراده على سبيل المعارضة- فإنه وارد من طريق الآحاد التي لا يجوز الاحتجاج بها فيما طريقه العلم، و إنما يصح لأصحابنا أن يعارضوا بها، لأن خصومنا يرون العمل بأخبار الآحاد- ما رواه أبو داود سليمان بن أشعث السجستاني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن خطاب بن صالح مولى الأنصار عن امه عن سلامة بنت معقل، قالت: قدم بي عمي في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمر، فولدت له عبد الرحمن ثم هلك، فقالت امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت
[١] ساقط من باقي النسخ.
[٢] لم نعثر عليه.