الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٧ - كتاب الزكاة
و أبو يوسف و محمد يقولان: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية و لا شيء في الخضروات [١].
و قال مالك: الحبوب كلها فيها الزكاة و في الزيتون [٢].
و قال الشافعي: إنما تجب فيما ييبس و يقتات و يدخر مأكولا و لا شيء في الزيتون [٣].
و الذي يدل على صحة مذهبنا: مضافا الى الإجماع، أن الأصل براءة الذمة من الزكوات، و إنما يرجع إلى الأدلة الشرعية في وجوب ما يجب منها، و لا خلاف فيما أوجبت الإمامية الزكاة فيه، و ما عداه فلم يقم دليل قاطع على وجوب الزكاة فيه، فهو باق على الأصل.
و قوله تعالى «وَ لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ» [٤]، و المعنى أنه لا يوجب حقوقا في أموالكم، لأنه تعالى لا يسألنا أموالنا إلا على هذا الوجه، و هذا الظاهر يمنع من وجوب حق في الأموال، فما أخرجناه منه فهو بالدليل القاطع، و ما عداه باق تحت الظاهر.
فإن تعلقوا بقوله تعالى «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ» [٥] و أنه عام في جميع الزروع و غيرها مما ذكر في الآية.
فالجواب عنه أنا لا نسلم أن قوله تعالى «وَ آتُوا حَقَّهُ» يتناول العشر أو
[١] المبسوط (للسرخسي): ج ٣- ٢، المحلى: ج ٥- ٢١١، المغني (لابن قدامة): ج ٢- ٥٤٩.
[٢] المدونة الكبرى: ج ١- ٣٤٨- ٣٤٩، بداية المجتهد: ج ١- ٢٦٠- ٢٦١، المغني (لابن قدامة): ج ٢- ٥٤٩ و ٥٥٣، الشرح الكبير: ج ٢- ٥٥٠، اختلاف العلماء: ص ١١٧.
[٣] الام: ج ٢- ٣٤، المجموع: ج ٥- ٤٩٣، المغني (لابن قدامة): ج ٢- ٥٤٩- ٥٥٠، الشرح الكبير:
ج ٢- ٥٥٠، بداية المجتهد: ج ١- ٢٦٠- ٢٦١.
[٤] سورة محمد: الآية ٣٦.
[٥] سورة الأنعام: الآية ١٤١.