الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٠ - كتاب الزكاة
من إطلاق لفظ الإنفاق إلا ما كان في المباحات و ما جرى مجراها. ثم لو سلمنا ظاهر العموم لجاز تخصيصه ببعض الأدلة التي ذكرناها.
فان قيل: كيف تدعون إجماع الإمامية و ابن الجنيد يخالف في ذلك، و يذهب إلى أن الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض و إن زادت على التسعة الأصناف التي ذكرناها [١]؟ و روى في ذلك أخبارا كثيرة عن أئمتكم (عليهم السلام) [٢]، و ذكر أن يونس [٣] كان يذهب إلى ذلك.
قلنا: لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد و لا يونس و إن كان يوافقه، و الظاهر من مذهب الإمامية ما حكيناه، و قد تقدم إجماع الإمامية و تأخر عن ابن الجنيد و يونس.
و الأخبار التي تعلق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية معارضة بأظهر و أكثر و أقوى منها من رواياتهم [٤] المعروفة المشهورة.
و يمكن حملها بعد ذلك على أنها خرجت مخرج التقية، فإن الأكثر من مخالفي الإمامية يذهبون إلى أن الزكاة واجبة في الأصناف كلها، و إنما يوافق الإمامية منهم الشاذ النادر.
و مما يقوي مذهبنا في هذه المسألة أن الذرة و العدس و كثيرا من الحبوب الخارجة من الحنطة و الشعير و التمر كانت معروفة بالمدينة و أكنافها، و ما نقل أحد من أهل السير عن أحد ممن بعثه النبي (صلى الله عليه و آله) لأخذ الصدقة أنه
[١] مختلف الشيعة: الزكاة- ١٨٠.
[٢] الكافي: ج ٣- ٥١٠- ٥١٢، تهذيب الأحكام: ج ٤- ٧٤- ٦٥، وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ج ٦- ٣٩- ٤١.
[٣] لا يوجد كتابه لدينا.
[٤] الكافي: ج ٣- ٤٩٧، تهذيب الأحكام: ج ٤- ٢- ٦، من لا يحضره الفقيه: ج ٢- ١٣- ١٤، وسائل الشيعة:
باب ١ من أبواب زكاة الغلات ج ٦- ١٢٠.