الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٠ - كتاب الصيام
و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة و أصحابه يقولون: يجوز الاعتكاف في كل مسجد جماعة [١]، و بذلك قال الثوري، و في إحدى الروايتين عن مالك [٢].
و روى ابن عبد الحكم عن مالك أنه لا يعتكف أحد إلا في المسجد الجامع و في رحاب المسجد التي يجوز الصلاة فيها [٣].
و ذهب حذيفة إلى أن الاعتكاف لا يصح إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) و مسجد إبراهيم الخليل (عليه السلام) [٤].
و الحجة لنا: مضافا إلى الإجماع، طريقة الاحتياط، و براءة الذمة، لأن من أوجب على نفسه اعتكافا بنذر يجب أن يتيقن براءة ذمته مما وجب عليه، و لا يحصل له اليقين إلا بأن يعتكف في المواضع التي عيناها. و لأن الاعتكاف حكم شرعي و يرجع في مكانه إلى الشرع، و لا خلاف في أن الأمكنة التي عيناها مشروعة فيه، و لا دليل على جوازه فيما عداها.
و لا اعتراض على ما قلناه بقوله تعالى «وَ لٰا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ» [٥]، لأن هذا لفظ مجمل، و لفظ المساجد هاهنا ينبئ عن الجنس لا عن الاستغراق، و لا منافاة بينه و بين مذهبنا.
[١] في «ألف»: صلى فيه جماعة.
[٢] اللباب: ج ١- ١٧٦، الهداية: ج ١- ١٣٢، المبسوط (للسرخسي): ج ٣- ١١٥، المدونة الكبرى:
ج ١- ٢٢٥، الفتاوى الهندية: ج ١- ٢١١، المجموع: ج ٦- ٤٨٣، بداية المجتهد: ج ١- ٣٢٤، شرح فتح القدير: ج ٢- ٣٠٨، عمدة القارئ: ج ١١- ١٤٢، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ١٢١ و ١٢٤.
[٣] بداية المجتهد: ج ١- ٣٢٤، اختلاف العلماء: ص ٧٦، عمدة القارئ: ج ١١- ١٤٢.
[٤] المحلى: ج ٥- ١٩٤، بداية المجتهد: ج ١- ٣٢٤، المجموع: ج ٦- ٤٨٣، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ١٢٤، شرح فتح القدير: ج ٢- ٣٠٨، عمدة القارئ: ج ١١- ١٤١، المبسوط (للسرخسي): ج ٣- ١١٥.
[٥] سورة البقرة: الآية ١٨٧.