الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١ - أما والدته
مشهد الحسين بن علي (عليهما السلام) في كربلاء و دفن في تلك الروضة المقدسة عند جده إبراهيم بن الإمام موسى. و قبر إبراهيم هذا له مزار معلوم إلى عصرنا هذا في رواق الإمام الحسين (عليه السلام) مما يلي الرأس الشريف- بعد أن عمر سبعا و تسعين سنة، و قد رثته الشعراء بمرات كثيرة، و ممن رثاه ابنه المرتضى- صاحب الديوان- بالقصيدة التي مطلعها:
ألا يا قوم للقدر المتاح * * * و للأيام ترغب عن جراحي
و الشريف الرضي أخوه بالقصيدة التي مطلعها:
و سمتك حالية الربيع المرهم * * * و سقتك ساقية الغمام المرزم
و مهيار الديلمي الكاتب بالقصيدة التي مطلعها:
كذا تنقضي الأيام حالا على حال * * * و تنقرض السادات باد على تال
و أبو العلاء المعري بالفائية المذكورة في سقط الزند التي مطلعها:
أؤدي فليت الحادثات كفاف * * * مال المسيف و عنبر المستاف
و الأستاذ الجليل أبو سعد علي بن محمد بن خلف بالقصيدة التي مطلعها:
يا برق حام على حياك و غاير * * * أن تستهل بغير أرض الحائر
و بعث بهذه القصيدة إلى الشريف المرتضى فكتب إليه قصيدة على الروي نفسه و القافية، و مطلعها:
هل أنت من وصب الصبابة ناصري * * * أو أنت من نصب الكآبة عاذري؟
هذا ما يتعلق بأبي المرتضى.
أما والدته:
فهي فاطمة بنت أبي محمد الحسن (أو الحسين) الملقب ب (الناصر الصغير) ابن أحمد بن أبي محمد الحسن المقلب ب(الناصر الكبير) أو «الأطروش أو الأصم» صاحب الديلم بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) [١] و هي والدة شقيقة الرضي، و يلقب الناصر الأصم
[١] جاء ذكر هذا النسب في كتاب «أدب المرتضى ص ٦٤- ٦٦» للأستاذ الفاضل الدكتور عبد الرزاق محيي الدين مع بعض الخلاف و لعله الأرجح، و قد جاء في ص ٦٥ ذكر الحسن نقيب العلويين (الناصر الصغير) و قول المرتضى: شاهدته و كاثرته (كذا) و هو جدي الأدنى. و لعل قوله «كاثرته» مصحف عن «كاشرته» (بالشين» و المكاشرة هي المجاورة تقول: جاري مكاشري أو بحذائي يكاشرني، لأن المكاثرة (بالثاء) هي المغالبة و لا يريد المرتضى هذا المعنى، و قد ولي الناصر المذكور: النقابة سنة ٣٦٢ و توفي سنة ٣٦٨ على ما ذكر في «أدب المرتضى».
و قد جاء فيه- أي أدب المرتضى- ص ٦٦ هامش: يقول المؤلف (أي الدكتور): يبدو أن لصاحب رياض العلماء رأيين مختلفين لعل ثانيهما يصحح الأول (الأول كون الناصر الأطروش إماميا و الثاني كونه زيديا).
أقول: و الذي ذهب إليه المحققون أن أبا محمد الناصر الكبير صاحب الديلم هو من علماء الإمامية، و في طليعتهم الشريف المرتضى نفسه في كتابه (شرح المسائل الناصرية) كما أورده محيي الدين نفسه في قول النجاشي و عنه نقل العلامة الحلي في الخلاصة و ما ذهب إليه الشيخ البهائي أيضا، و قد بين المرتضى نزاهته و نزاهة جميع بنيه عن تلك العقيدة المخالفة لعقيدة أسلافهم.
و لعل الخلط بين كونه زيدي المذهب تارة و إماميا تارة أخرى، جاء من تطابق الاسم و اللقب و موضع الوفاة بينه و بين «الحسن بن زيد» من بني زيد بن الحسن السبط الذي قيل عنه إنه إمام الزيدية و هو الملقب ب«الداعي إلى الحق» (لا الناصر للحق) و قد توفي أيضا بطبرستان سنة ٢٥٠، و قام مقامه أخوه محمد بن زيد المدعو ب(الداعي إلى الحق) أيضا.
أما والد أم الشريفين الذي شاهده المرتضى «و كاشرة» أي جاوره و هو أبو محمد الحسن أيضا و الملقب ب«الناصر الصغير» أو الأصغر لم يكن من الزيدية أيضا، و من زعم أن أحد هذين الناصرين من الزيدية فقد اشتبه عليه الداعي للحق بالناصر للحق- فتأمل.
راجع ص ٧٦ من مقدمة حقائق التأويل للشريف الرضي ط. النجف بقلم الشيخ الفاضل المحقق عبد الحسين الحلي.