الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٤ - مسائل في التدبير
و الذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة عليه، قوله تعالى:
«وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا» [١]، و هذا عام في أمهات الأولاد و غيرهن.
فإن قيل: قد أجمعنا على أن قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» مشروط بالملك، فإن بيع ما لا يملكه لا يجوز.
قلنا: الملك باق في أم الولد بلا خلاف، لأن وطيها مباح له، و لا وجه لإباحته إلا ملك [٢] اليمين.
و يدل أيضا على ذلك أنه لا خلاف في جواز عتقها بعد الولد، و لو لم يكن الملك باقيا لما جاز العتق. و كذلك يجوز مكاتبتها و أن يأخذ سيدها ما كاتبها عليه عوضا عن رقبتها، و هذا يدل على بقاء الملك. و كذلك أجمعوا على أن قاتلها لا تجب عليه الدية، و إنما يجب عليه قيمتها.
فإن قالوا: بقاء الملك لا يدل على جواز البيع، بل لا يمتنع أن يبقى الملك و هو ناقص، كملك الشيء المرهون هو [٣] باق للراهن و إن لم يجز بيعه.
قلنا: إذا سلمتم بقاء الملك فبقاؤه يقتضي استمرار أحكامه، و إذا ادعيتم فيه النقصان طولبتم بالدلالة و لن تجدوها. على أنا لو سلمنا نقصان الملك تبرعا لجاز أن نحمله على أنه لا يجوز بيعها مع بقاء ولدها، و هذا ضرب من النقصان في الملك.
و يدل أيضا على ذلك قوله تعالى «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ» [٤]، و قد علمنا أن للمولى أن يطئ أم ولده، و إنما يطئها بملك اليمين لأنه لا عقد هاهنا، و إذا جاز أن يطئها بالملك جاز له أن
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] في «ألف» و «ب»: بملك.
[٣] في «ألف»: و «ب»: فهو.
[٤] سورة المؤمنون: الآية ٥ و ٦، سورة المعارج: الآية ٢٩ و ٣٠.