الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢ - منزلته الاجتماعية و السياسية
و أن يقول لهم: من أراد منكم التوبة قبلت توبته و أقر في معيشته، و من أراد منكم خدمة السلطان استخدم مع صاحب البلد، و من أراد الانصراف عن البلد كان آمنا على نفسه ثلاثة أيام. [١] و ذلك في سنة ٤٢٥.
و يروي لنا التأريخ أيضا [٢] أنه في ربيع الآخر سنة ٤٢٧ نقل أبو القاسم ابن مأكولا الوزير بعد أن قبض عليه و سلم إلى «المرتضى» إلى دار المملكة فمرض و يئس منه، و راسل الخليفة في معنى أخيه قاضي القضاة أبي عبد الله ابن مأكولا، و قيل هو يعرف أمواله، فدفع عنه الخليفة، ثم إن الجند شغبوا على جلال الدولة و قالوا: إن البلد لا يحتملنا و إياك، فاخرج من بيننا، فإنه أولى لك، فقال: كيف يمكنني الخروج على هذه الصورة؟ أمهلوني ثلاثة أيام حتى آخذ حرمي و ولدي و أمضي، فقالوا: لا نفعل، و رموه بآجرة في صدره فتلقاها بيده، و اخرى في كتفه، فاستجاش الملك الحواشي و العوام، و كان المرتضى و الزينبي و الماوردي عند الملك، فاستشارهم في العبور إلى الكرخ كما فعل في المرة الأولى، فقالوا: ليس الأمر كما كان و أحداث الموضع قد ذهبوا، و حول الغلمان خيمهم إلى ما حول الدار إحاطة بها، و بات الناس على أصعب خطة، فخرج الملك نصف الليل إلى زقاق غامض، فنزل إلى دجلة، و قعد في سميرية فيها بعض حواشيه فغرقوها تقديرا أنه فيها، و مضى الملك مستترا إلى «دار المرتضى» و بعث حرمة إلى دار الخليفة، و نهب الجند دار المملكة و أبوابها و ساجها و رتبوا فيها حفظة، فكانت الحفظة تخربها نهارا و تنقل ما اجتمع من ذلك ليلا.
فلا بدع أن يصيب المرتضى من جزاء ذلك كثير من الأذى من رشاش تلك الحوادث و شظايا تلك الفتن التي قلما يسلم منها الوسطاء، أو يفلت منها المصلحون، و قد يجر عليهم ذلك أحيانا ارتياب الخليفة أو تغير قلبه لانقداح الشك فيه لعارض شبهة قد لا يكون لها أصل.
فيحدثنا التأريخ: أن الوزير أبا القاسم المغربي [١] جمع الأتراك و المولدين ليحلفوا
[١] هو أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسن المتوفى سنة ٤١٨ وزر لمشرف الدولة بعد أبي علي الرخجي. (المنتظم ٨- ٣٢).
[١] المنتظم ٨- ٧٩.
[٢] المنتظم ج ٨- حوادث سنة ٤٢٧.