الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٢ - كتاب الطلاق
فإن قيل: معنى طلقتم فارقتم، و الفراق قد يكون بألفاظ مختلفة.
قلنا: هذا خلاف الظاهر، لأن لفظ «طَلَّقْتُمُ» مشتق من حدث فيه طاء و لام و قاف، كما أن «ضرب» [١] مشتق من حدث فيه ضاد وراء و باء، و من فعل ما فيه معنى الضرب لا يقال: ضرب، و كذلك لا يقال فيمن فعل ما فيه معنى الطلاق: طلق.
فإن قيل: لفظة الطلاق شرعية.
قلنا: معاذ الله، هذه لفظة لغوية معروفة في خطاب أهل اللغة، و إنما يتبعها أحكام شرعية لا تعرف في اللغة.
مسألة [١٧٠] [النية في الطلاق]
و مما انفردت الإمامية به: اعتبارهم في اللفظ بإطلاق النية و أن المتلفظ بذلك إذا لم ينو الطلاق بعينه فلا حكم في الشريعة لكلامه.
و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك [٢]، و يذهبون إلى أن ألفاظ الطلاق الصريحة لا تفتقر إلى النية، و إنما يفتقر إلى النية كنايات الطلاق.
و الحجة لنا: بعد إجماع الطائفة، أن الفرقة الواقعة بين الزوجين حكم شرعي، و لا تثبت الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية، و قد علمنا أنه إذا تلفظ بالطلاق و نواه فإن الفرقة الشرعية تحصل بلا خلاف بين الأمة، و ليس كذلك إذا لم ينو، و لا دليل من إجماع و لا غيره يقتضي حصول الفرقة من غير نية.
[١] في باقي النسخ: لفظ ضرب.
[٢] تحفة الفقهاء: ج ١- ١٨٢، نيل الأوطار: ج ٦- ٢٣٥ و ٢٤٥.