الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٤ - كتاب الزكاة
مسألة [١١٣] [تكفين الميت و قضاء الدين عنه من الزكاة]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن الزكاة يجوز أن يكفن منها الموتى و يقضى بها الدين عن الميت.
و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك كله [١].
و الحجة لأصحابنا: مضافا إلى إجماعهم، قوله تعالى في آية وجوه الصدقة:
«وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» [٢]، و معنى سبيل الله الطريق الى ثوابه و الوصلة إلى التقرب إليه، و لما كان ما ذكرناه مقربا إلى الله تعالى و موصلا إلى الثواب جاز صرفه فيه.
فإذا قيل: إن المراد بقوله تعالى «وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» ما ينفق في جهاد العدو.
قلنا: كل هذا مما يوصف بأنه سبيل لله تعالى، و إرادة بعضه لا تمنع من إرادة بعض آخر.
و قد روى مخالفونا عن ابن عمر أن رجلا أوصى بماله في سبيل الله، فقال ابن عمر: إن الحج من سبيل الله فاجعلوه فيه [٣].
و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: الحج و العمرة من سبيل الله [٤].
و قال محمد بن الحسن في الجامع [٥] الكبير في رجل أوصى بماله في سبيل الله
[١] المغني (لابن قدامة): ج ٢- ٥٢٧.
[٢] سورة التوبة: آية ٦٠.
[٣] أحكام القرآن (للجصاص): ج ٣- ١٢٧.
[٤] أحكام القرآن (للجصاص): ج ٣- ١٢٧.
[٥] في «ألف» و «م»: السير.