الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٢ - مسائل النذر
و ليس لهم أن يقولوا: قد أوجب على نفسه جنسا لا يجب مثله في العبادات، لأن السعي قد يجب إلى البيت الحرام، و في مواضع الصلاة و الصيام و الذبح لا شبهة فيه.
و يعارضون بما يروى عنه (عليه السلام) من قوله: من نذر أن يطيع الله فليطعه [١].
مسألة [٢٠٣] [الاشتراط في النذر]
و مما كأن الإمامية منفردة به: أن النذر لا ينعقد حتى يكون معقودا بشرط متعلق [٢]، كأن يقول: لله علي إن قدم فلان أو كان كذا أن أصوم أو أتصدق، و لو قال: لله علي أن أصوم أو أتصدق من غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك [٣]، إلا أن أبا بكر الصيرفي و أبا إسحاق المروزي [٤] ذهبا إلى مثل ما تقوله الإمامية.
دليلنا على صحة ذلك: الإجماع الذي تردد، و أيضا إن معنى النذر في القرآن يكون متعلقا بشرط، و متى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم، و إذا لم يكن ناذرا إذا لم يشترط لم يلزمه الوفاء، لأن الوفاء إنما يلزم متى ثبت الاسم و المعنى.
فأما استدلالهم بقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، و بقوله:
[١] صحيح البخاري: ج ٢ ص ٩٩١، نصب الراية: ج ٣ ص ٣٠٠، سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٧٥، بداية المجتهد: ج ١ ص ٤٤٢.
[٢] في «ألف» و «ب»: متعلق به.
[٣] المجموع: ج ٨ ص ٤٥٨.
[٤] المجموع: ج ٨ ص ٤٥٨.