الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٤ - كتاب الصيد
«الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» [١]، و ادعي أن الطعام يدخل فيه ذبائح أهل الكتاب.
فالجواب عن ذلك أن أصحابنا يحملون قوله تعالى «وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» على ما يذكرونه [٢] مما يؤكل من حبوب و غيرها، و هذا تخصيص لا محالة، لأن ما صنعوه طعاما من ذبائحهم يدخل تحت اللفظة و لا يجوز إخراجه إلا بدليل.
فإذا قلنا: تخصيصه بقوله تعالى «وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ»، قيل لنا: ليس أنتم بأن تخصوا آيتنا بعموم آيتكم أولى منا إذا خصصنا الآية التي تعلقتم بها بعموم ظاهر الآية التي استدللنا بها.
و الذي يجب أن يعتمد في الفرق بين الأمرين أنه قد ثبت وجوب التسمية على الذبيحة، و أن من تركها عامدا لا يكون مذكيا و لا يجوز أكل ذبيحته على وجه من الوجوه، و كل من ذهب إلى هذا المذهب من الأمة يذهب إلى تخصيص قوله تعالى «وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ» و أن ذبائحهم لا تدخل تحته، و التفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع.
و لا يلزم على ما ذكرناه أن أصحاب أبي حنيفة [٣] يوافقونا على وجوب التسمية و إن لم يخصصوا بالآية الأخرى، لأنا اشترطنا إيجاب التسمية مع الذكر على كل حال، و عند أصحاب أبي حنيفة أنه جائز أن يترك التسمية من أداه اجتهاده إلى ذلك أو استفتى من هذه حاله، و الإمامية يذهبون إلى أن التسمية مع الذكر لا تسقط في حال من الأحوال.
[١] سورة المائدة: الآية ٥.
[٢] في «ألف» و «ب»: يملكونه.
[٣] اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ٦٢.