الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٢ - كتاب الصيد
و قد روي عن الحسن البصري في قوله تعالى «وَ طَعٰامُهُ»: أنه أراد به البر و الشعير و الحبوب التي تسقى بذلك الماء [١]، و حمل أكثر المفسرين لفظة «البحر» على كل ماء كثير من عذب و ملح [٢]، و إذا حمل على الحبوب سقطت المسألة.
فأما الجواب عن قولهم: إن الأصل الإباحة، فهو كذلك، إلا أنا نرجع عن حكم الأصل بالأدلة القاطعة، و قد ذكرناها.
مسألة [٢٣٠] [لو وجد سمكة لا يعلم ذكاتها]
و مما انفردت به الإمامية: أن من وجد سمكة على ساحل بحر أو شاطئ نهر و لم يعلم هل هي ميتة أو ذكية فيجب أن يلقيها في الماء، فإن طفت على ظهرها فهي ميتة، و إن طفت على وجهها فهي ذكية، فإن أبا حنيفة [٣] و إن وافقنا في أن السمك الطافي على الماء لا يؤكل، فإنه لا يعتبر هذا الاعتبار الذي ذكرناه.
و يجب على هذا الاعتبار أن يقول أصحابنا في السمك الطافي على الماء: إنه ليس بمحرم على الإطلاق، بل يعتبرونه بما ذكرناه، فإن وجدوه طافيا على ظهره أو وجهه عملوا بحسب ذلك.
دليلنا: الإجماع المتردد. و إن شئت أن تبني هذه المسألة على بعض المسائل المتقدمة لها، و أن أحدا من المسلمين ما فرق بين الأمرين.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] أحكام القرآن (للجصاص): ج ٢- ٤٧٨.
[٣] اختلاف الفقهاء: (للطحاوي): ج ١ ص ٧٦، أحكام القرآن (للقرطبي): ج ٦ ص ٣١٨، التفسير الكبير (للرازي): ج ١٢ ص ٩٨.