الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩٨
و ليس للوارث ردها. و قد وافقهم في هذا المذهب بعض الفقهاء و إن كان الجمهور و الغالب على خلافه [١].
و الذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في ذلك: بعد الإجماع المتردد، قوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» [٢]، و هذا نص في موضع الخلاف.
و أيضا قوله تعالى «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» [٣] و هذا عام في الأقارب و الأجانب، فمن خص به الأجانب دون الأقارب فقد عدل عن الظاهر بغير دليل.
و أيضا فإن هذا إحسان إلى أقاربه، و قد ندب الله سبحانه إلى كل إحسان عقلا و سمعا، و لم يخص بعيدا من قريب بذلك، و لا فرق بين أن يعطيهم في حياته من ماله و في مرضه و بين أن يوصي بذلك، لأنه إحسان إليهم و فعل مندوب إليه.
فإن قالوا: فإن الآية منسوخة بآية المواريث، و بما يروى عن النبي (صلى الله عليه و آله) من طرق مختلفة من أنه لا وصية لوارث.
فالجواب عن ذلك أن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافي العمل بموجبهما، و لا تنافي بين آية المواريث و آية الوصية، و العمل بمقتضاهما جميعا جائز سائغ، فكيف يجوز أن يدعى في آية المواريث أنها ناسخة لآية الوصية مع فقد التنافي؟
فأما الأخبار المروية في هذا الباب فلا اعتبار [٤] بها، لأنها إذا سلمت من
[١] البحر الزخار: ج ٦- ٣٠٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٠.
[٣] سورة النساء: الآية ١١.
[٤] في «ألف» و «ب»: اعتراض.