الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٢ - كتاب الأشربة
و عموم هذا الخبر يقتضي تحريم الانتفاع بها بعد الدباغ.
و قول بعضهم: إن اسم الإهاب يختص بالجلد قبل الدباغ و لا يستحقه بعده [١]، غلط مفحش، لأن الإهاب اسم للجلد في الحالين و غير مختص بأحدهما، و لو جاز أن يدعى في الإهاب اختصاص جاز أن يدعى في الجلد مثل ذلك.
فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) و قد سئل عن جلود الميتة فقال (عليه و آله السلام): دباغها طهورها [٢]، و في خبر آخر: أيما إهاب دبغ فقد طهر [٣].
كان جوابنا أن هذه أخبار آحاد لا يعمل بها في الشريعة، ثم بإزائها ما رويتموه عن النبي (صلى الله عليه و آله) [٤] من النهي عن ذلك، و ما رويناه من الأخبار [٥] التي لا تحصى في هذا المعنى.
و لو لم يبطل هذين الخبرين إلا ظاهر القرآن لكفى. و قد يجوز أن يجعل الخبران على الخصوص، و أن يريد بقوله (عليه و آله السلام): أيما إهاب دبغ فقد طهر المذكى دون الميت.
[١] البحر الرائق: ج ١- ١٠٠، الحاوي للفتاوي: ج ١- ١٦.
[٢] سنن البيهقي: ج ١ ص ١٧، سنن الدارمي: ج ٢ ص ٨٦.
[٣] مسند الشافعي: ج ١- ٢٦، رقم ٥٧، المصنف (لعبد الرزاق) ج ١- ٦٣ ح ١٩٠.
[٤] سنن البيهقي: ج ١ ص ١٥.
[٥] الكافي: ج ٦ ص ٤٥٣، الفقيه: ج ١ ص ٢٦٤، التهذيب: ج ٢ ص ٢٠٧، الاستبصار: ج ١ ص ٣٨٥، الوسائل: ج ٢ ص ٢٦٦.