الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨١ - كتاب الصيام
و أقوى ما تعلقوا به أن ما مضى من النهار قبل النية لا يكون فيه صائما، فكيف يتغير [١] باستئناف النية؟
و الجواب عن ذلك أن ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي، كما يقولون كلهم فيمن نوى التطوع قبل الزوال.
فإن فرقوا بين الأمرين بعد الزوال و قبله بأن قبل الزوال مضى أقل العبادة و بعده مضى أكثرها، و الأصول تفرق بين القليل و الكثير في هذا الحكم، كمن أدرك الإمام بعد الركوع و قبله.
قلنا: إذا كانت العبادة قد مضى جزء منها و هو خال من هذه النية و أثرت النية المستأنفة حكما في الماضي، فلا فرق بين القلة و الكثرة في هذا المعنى، لأن القليل كالكثير في أنه وقع خاليا. و ألحقناه من طريق الحكم بالباقي، لأن تبعيض الصوم غير ممكن، و إذا أثرت النية فيما صاحبته من الزمان و ما يأتي بعده فلا بد من الحكم بتأثيرها في الماضي، لأنه يوم واحد لا يلحقه تبعيض.
و قد جوزوا كلهم أن يفتتح الرجل الصلاة منفردا ثم يأتم به بعد ذلك مؤتم فيكون جماعة، و لم يفرقوا بين أن يمضي الأكثر أو الأقل، و جوز الشافعي و أبو حنيفة و أكثر الفقهاء أن يفتتح الصلاة منفردا ثم ينقلها إلى الجماعة فيصير لها حكم الجماعة، و لم يفرقوا بين مضي الأكثر أو الأقل [٢].
و لا يلزم على ما قلناه أن تكون النية في آخر جزء من اليوم، لأن محل النية يجب أن يكون بحيث يصح وقوع الصوم بعده بلا فصل، و ذلك غير متأت في آخر جزء.
و لا يعترض ما ذهبنا إليه روايتهم عن النبي (عليه السلام) قوله: لا صيام لمن
[١] في «ألف»: يتعين.
[٢] مختصر المزني: ص ٢٣، الفتاوى الهندية: ج ١- ٦٦- ٦٧.