الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩١ - مسائل في التدبير
على أن هذه الأخبار التي تعلقوا بها و ما أشبهها أخبار آحاد لا توجب علما و لا يقينا، و أكثر ما توجبه مع السلامة التامة الظن، و لا يجوز الرجوع عن الأدلة التي قدمناها مما يوجب العلم اليقين [١].
و هي معارضة بما ذكرنا بعضه و أغفلنا معظمه من رواياتهم المتضمنة لجواز بيع أمهات الأولاد [٢]. فأما ما تختص به الشيعة الإمامية في هذا الباب من الأخبار [٣] فهو أكثر من أن يحصى، و إنما عارضناهم بما يروونه و ينقلونه و هو موجود في كتب أخبارهم.
على أنه يمكن- إذا سلمنا صحة الخبر الأول و الثاني- أن يكون المعنى فيه إنها تعتق إذا كان مولاها قد علق عتقها بوفاته، و هذا مما لا شبهة فيه.
فأما ما رووه عن النبي (صلى الله عليه و آله) في أم إبراهيم ولده أنه قال:
أعتقها ولدها، فهو أيضا من أخبار الآحاد التي لا توجب العلم، و هم يروونه عن أبي بكر بن أبي سبرة، و هو عند نقاد أصحاب الحديث من الكذابين، و يرويه ابن أبي سبرة عن الحسين بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، و هو عندهم من الضعفاء المطعون في روايتهم، و هو معارض بكل ما تقدم، و لا بد من ترك ظاهره، لأن ولدها لو كان أعتقها لعتقت في الحال، و قد أجمعنا على خلاف ذلك.
و يحتمل أن يكون النبي (عليه و آله السلام) علق عتقها بولادتها، فلما حصلت الولادة التي هي السبب في العتق قال (عليه السلام): أعتقها ولدها. و هذا التأويل أولى من تأويلهم، لأنهم يجعلون المسبب الذي هو العتق متأخرا عن السبب
[١] في «ألف» و «ب»: و اليقين.
[٢] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٣٤٧- ٣٤٨.
[٣] الكافي: ج ٦ ص ١٩١ باب أمهات الأولاد، انظر الباب.