الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٦ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
كان المحمول واحدا.
و بيان هذه الجملة: أن القتل إذا كان- على ما ذكرناه في مواضع كثيرة من كلامنا- هو نقض البينة التي لا تبقى الحياة مع نقضها، و كان نقض هذه البينة قد يفعله الواحد منا منفردا، و قد يشترك الجماعة في نقض بينة الحياة، فيكونون كلهم ناقضين لها و مبطلين الحياة، و هذا هو معنى القتل، فثبت أنه قد وجد من كل واحد من الجماعة معنى القتل و حقيقته، فيجب أن يسمى قاتلا.
و وجدت لبعض من نصر هذا المذهب- أعني القول بجواز قتل الجماعة بالواحد- كلاما سأل فيه نفسه فقال: إذا كان كل واحد من الجماعة قاتلا فينبغي أن يكون كل واحد منهم قاتلا لنفس غير النفس التي قتلها صاحبه.
و أجاب عن هذا الكلام بأن قال: كل واحد من الجماعة قاتل لكنه ليس بقاتل نفس، كما أن الجماعة إذا أكلت رغيفا فكل واحد منهم آكل لكن ليس بآكل رغيف [١].
و هذا غلط من هذا القائل، لأن كل واحد من الجماعة إذا اشتركوا في القتل قاتل كما قال، فلا بد أن يكون قاتل نفس، فكيف يكون قاتلا و ما قتل نفسا؟ غير أن النفس التي قتلها واحد من الجماعة هي النفس التي قتلها شركاؤه، فالنفس واحدة و القتل مختلف كما قلناه في الجسم المحمول.
و ليس كذلك الرغيف، لأن الجماعة إذا أكلت رغيفا فكلهم آكل، و ليس كل واحد منهم آكل رغيف، و إنما أكلت الجماعة الرغيف و كل واحد منهم إنما أكل بعضه، لأن الرغيف يتبعض و النفس لا تتبعض، كما أن حمل الجسم الثقيل لا يتبعض، فما يحمله كل واحد من الجماعة هو الذي يحمله الآخر، و كذلك يجب أن يكون من قتله واحد من الجماعة إذا اشتركوا في القتل
[١] لم نعثر عليه.