الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٧ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
هو الذي قتله كل واحد منهم.
و تحقيق هذا الموضع ليس من عمل الفقهاء، و لا مما يهتدون إليه لفقد علمهم بأصوله، فلا يجب أن يتعاطوه فيفتضحوا.
فإن قيل: قد ثبت أن الجماعة إذا اشتركوا في سرقة نصاب لم يلزم كل واحد منهم قطع، و إن كان كل واحد منهم إذا انفرد بسرقته لزمه القطع، فأي فرق بين ذلك و بين القتل مع الاشتراك؟
قلنا: الذي نذهب إليه و إن خالفنا فيه الجماعة أنه إذا اشترك نفسان في سرقة شيء من حرز و كان قيمة المسروق ربع دينار فصاعدا فإنه يجب عليهما القطع معا، فقد سوينا بين القتل و القطع، و إنما ينبغي أن يسأل عن الفرق بين الأمرين من فرق بينهما.
فإن قالوا: لما لم يجب على كل واحد من الجماعة إذا اشتركوا في قتل الخطأ دية كاملة لم يجب عليهم قصاص كامل.
قلنا: الدية تتبعض فيمكن تقسيطها عليهم، و القصاص لا يتبعض.
فأما الكلام على من شاركنا من الفقهاء في قتل الجماعة بالواحد و انفرادنا عنه بذلك الترتيب الذي رتبناه، فهو أنا نقول: هذه الجماعة إنما قتلت نفسا واحدة و إن اشتركوا في قتلها، و إذا أخذت الأنفس الكثيرة بتلك النفس على ما ورد به الشرع فلا بد مما ذكرناه من رد الدية على أولياء المقتولين، حتى تخلص نفس واحدة بنفس واحدة، و يسلم مع ذلك جواز قتل الجماعة بواحدة.
فإن قالوا: نرى من مذهبكم هذا عجبا، لأنكم توجبون قتل الجماعة بالواحد، و تذهبون إلى أن هذا الحق مستحق لا محالة، و إذا كان قتلا مستحقا كيف يجوز أن يؤخذ بإزائه دية؟ أو ليس قتل الواحد بالواحد لما كان مستحقا لم يكن فيه دية تعود على أحد؟
قلنا: هذا القتل و إن كان مستحقا بمعنى أنه يحسن من ولي الدم أن يطالب