الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦١ - مسائل النذر
كل حال، أوجب هذه الكفارة فيمن فوت نفسه نذره.
و لا يلزم على ذلك أن الشافعي يوافق في بطلان النذر المتعلق بالمعصية، لأنه لا يمنع منه على كل حال و يشرطه بالاجتهاد، و هو يجوز لمن أداه اجتهاده إلى خلافه أو استفتى من هذه حاله خلاف مذهبه، و نحن لا نجوز خلاف مذهبنا على كل حال، و قد شرطنا أن من منع ذلك على كل حال قد أوجب الكفارة، و هذا ما لا يوجد مع الشافعي.
[٢٠٢] [لو نذر سعيا الى مشهد]
و مما يظن أن الإمامية انفردت به: القول بأن من نذر سعيا إلى مشهد من مشاهد النبي (عليه و آله السلام) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) أو أحد من الأئمة (عليهم السلام) أو نذر صياما أو صلاة فيه أو ذبيحة لزمه الوفاء به.
و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك [١]، إلا أنه قد روي عن الليث بن سعد أنه قال: متى حلف الرجل أن يمشي إلى بيت الله عز و جل و نوى بذلك مسجدا من المساجد أن ذلك يلزمه [٢] [٣].
دليلنا: الإجماع الذي يتكرر، و أيضا قول الله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٤]، و هذا عقد فيه طاعة لله عز و جل و قربة.
[١] المجموع: ج ٨ ص ٤٧٧.
[٢] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٧٨.
[٣] في «ألف» و «ب»: لزمه ذلك.
[٤] سورة المائدة: الآية ١.