الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٠ - كتاب الطهارة
فإن قالوا: تحديد اليدين لما اقتضى الغسل، فكذلك تحديد طهارة الرجلين يقتضي ذلك.
قلنا: لم نوجب في اليدين الغسل للتحديد، بل للتصريح بغسلهما، و ليس ذلك في الرجلين، و قولهم: عطف المحدود على المحدود أولى و أشبه بترتيب الكلام، ليس بمعتمد، لأن الأيدي معطوفة و هي محدودة على الوجوه و ليست في الآية محدودة، فألا جاز عطف الأرجل و هي محدودة على الرؤوس التي ليست بمحدودة.
و هذا الذي ذهبنا إليه أشبه بالترتيب في الكلام، لأن الآية تضمنت ذكر عضو مغسول غير محدود و هو الوجه، و عطف عليه مغسولا محدودا و هما اليدان، ثم استأنف ذكر عضو ممسوح غير محدود و هو الرأس، فيجب أن تكون الأرجل ممسوحة و هي محدودة معطوفة عليه دون غيره، ليتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود، و في عطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود.
فإن عارضوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من الأخبار التي يقتضي ظاهرها غسل الرجلين، كروايتهم عنه (صلى الله عليه و آله) أنه توضأ مرة مرة و غسل رجليه و قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به [١].
و في خبر آخر: أحسنوا الوضوء و أسبغوا الوضوء [٢].
و في خبر آخر ويل للأعقاب من النار [٣].
[١] تقدم في ص ٩٩.
[٢] سنن ابي داود: ج ١- ٢٤ ح ٩٧، صحيح مسلم: ج ١- ٢١٤ ح ٢٦، كنز العمال: ج ٩- ٣٠٦ و ٣٠٨ ح ٢٦١٣٢ و ٢٦١٤٨.
[٣] سنن الترمذي: ج ١- ٥٨ ح ٤١، سنن الدارقطني: ج ١- ٩٥ ح ١ و ٢، سنن أبي داود: ج ١- ٢٤ ح ٩٧، صحيح مسلم ج ١- ٢١٤ و ٢١٥ ح ٢٦- ٢٨ و ٣٠.