الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧١ - كتاب فيه مسائل شتى
تراضيا بأن يكون لأحدهما من الربح أكثر مما للآخر جاز ذلك، و كذلك إذا تراضيا بأنه لا وضيعة على أحدهما، أو أن عليه من الوضيعة أقل مما على الآخر جاز أيضا.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك فقال الشافعي: لا يجوز أن يشترطا تساويا في الربح مع التفاضل في المال، و لا تفاضل في الربح مع التساوي في المال، و إن شرطا ذلك فسدت الشركة [١]. و أبو حنيفة أجاز التفاضل في الربح و إن كان رأس المال متساويا [٢].
و قال مالك: إذا كان رأس المال من عند أحدهما الثلث و من الآخر الثلثين على أن العمل نصفان فالربح نصفان فلا خير في هذه الشركة، و لا يجوز عنده التفاضل في الربح مع التساوي في رءوس الأموال [٣].
و قالت الجماعة: إن الوضيعة على قدر المالين، و شرط الفضل باطل [٤].
دليلنا: الإجماع المتكرر، و أيضا إن الشركة بحسب ما يشترط فيها، فإذا اشترطا التفاضل في الربح أو في الوضيعة وجب جواز ذلك، و أبو حنيفة يجيز اشتراط التفاضل في الربح فلزمه جواز مثل ذلك في الوضيعة.
فإن قيل: إنما فسد اشتراط الفضل في الوضيعة لأنه يجري مجرى قول أحدهما لصاحبه: ما ضاع من مالك فهو علي، و هذا فاسد لا محالة.
[١] المجموع: ج ١٤ ص ٦٩، فتح العزيز: ج ١٠ ص ٤٢٥، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٢٥٠، الشرح الكبير: ج ٥ ص ١١٥، شرح فتح القدير: ج ٥ ص ٣٩٧.
[٢] المبسوط (للسرخسي): ج ١١ ص ١٥٦- ١٥٧، اللباب: ج ٢ ص ٧٣، الفتاوى الهندية: ج ٢ ص ٣٢٠، المجموع: ج ١٤ ص ٧١، فتح العزيز: ج ١٠ ص ٤٢٦، الشرح الكبير: ج ٥ ص ١١٥، البحر الزخار:
ج ٥ ص ٩٢.
[٣] المدونة الكبرى: ج ٥ ص ٤٣ و ٥٩، الشرح الكبير: ج ٥ ص ١١٥.
[٤] المبسوط (للسرخسي): ج ١ ص ١٥٤ و ١٥٦.